الملياردير وجد بقلم ميرا احمد

ثم صوت خطوات فوقنا.
رفعت المصباح، لكن الضوء لم يكشف سوى الأعمدة الخرسانية والظلال الطويلة.
همست:
— كم عددهم؟
قالت كلير:
— لا أعرف.
— كيف سنخرج؟
— هناك طريق واحد.
— أين؟
أشارت إلى باب صغير خلفي.
— غرفة الخدمات.
تحركنا ببطء.
لكن قبل أن نصل إلى الباب، سمعنا صوتًا واضحًا خلفنا:
— ناثان!
توقفت.
كنت أعرف ذلك الصوت.
استدرت.
ظهر رجل من الظلام.
كان يرتدي بدلة سوداء ويحمل مصباحًا صغيرًا.
عرفته فورًا.
دانيال كروفت.
أحد كبار مسؤولي المشروع.
قلت:
— ماذا تفعل هنا؟
ابتسم.
— السؤال الأفضل هو: ماذا تفعل أنت هنا؟
وقفت أمامه.
— كنت أظن أنك في منزلك.
— كنت كذلك.
— الساعة الثانية والنصف صباحًا.
— وأنت؟
لم أجب.
نظر إلى كلير.
ثم إلى الأوراق الموجودة في يدها.
اختفت ابتسامته.
— أعطني الملف.
قالت كلير:
— لا.
تحرك رجلان خلفه.
أدركت أننا محاصرون.
قلت:
— دانيال، ابتعد عن الطريق.
ضحك بهدوء.
— لا يمكنك أن تأمرني هنا.
— هذا البرج ملكي.
— ليس بعد الآن.
تجمدت.
— ماذا قلت؟
اقترب خطوة.
— قلت إن البرج لم يعد ملكك.
نظرت إلى كلير.
كانت شاحبة.
قلت:
— ما الذي يحدث؟
قال دانيال:
— مشروع
ميريديان وان على وشك الانهيار.
— بسبب الفولاذ؟
— بسبب أشياء كثيرة.
— ومن المسؤول؟
نظر إليّ مباشرة.
— أنت.
ضحكت رغم غضبي.
— أنا؟
— نعم.
— أنا الذي بنيت الشركة من الصفر.
— وأنت الذي وقعت على كل شيء.
ثم أخرج ملفًا من معطفه.
رماه على الأرض أمامي.
فتحته.
كانت هناك عشرات الصفحات.
تحويلات مالية.
عقود.
فواتير.
وتوقيعات.
توقيعي موجود أسفل بعضها.
شعرت بصدمة.
— هذه مزورة.
قال:
— هذا ما سيقوله محاموك.
— لأن هذا هو الواقع.
— لكن الوثائق ستقول غير ذلك.
نظرت إلى كلير.
قالت:
— هذا ما كانوا يحاولون صنعه.
قلت:
— ماذا؟
أشارت إلى الأوراق.
— كانوا يبنون ملفًا كاملًا يجعلك المسؤول الوحيد.
فهمت فجأة.
كل الأموال.
كل العقود.
كل الموافقات.
كل التوقيعات.
كانوا يجهزون كل شيء لتبدو الجريمة وكأنها جريمتي.
قلت لدانيال:
— لماذا؟
ابتسم.
— لأنك ستخسر كل شيء.
— ومن سيحصل عليه؟
لم يجب.
وهنا أدركت أنني سألت السؤال الصحيح.
صمت دانيال.
فقالت كلير:
— شركة استثمارية منافسة.
التفت إليها.
— كيف عرفتِ؟
— لأنني وجدت تحويلات إلى حساب وسيط.
أخرجت هاتفها.
عرضت أمامي صورة من كشف حساب.
رأيت اسم الشركة.
وشعرت بصدمة أكبر.
كانت الشركة التي ستتولى إعادة تطوير المشروع إذا انهار.





