الملياردير وجد بقلم ميرا احمد

— دون إذن؟
نظرت إليّ.
— يبدو أن الفولاذ لم يحصل أيضًا على إذن ليصبح أقوى لمجرد أن الأوراق قالت ذلك.
ساد الصمت.
حدقت فيها.
ثم قلت ببطء:
— انتبهي لكلامك.
— لماذا؟
— لأنك تتهمين مهندسي.
— لا.
هزت رأسها.
— أنا لا أتهم أحدًا.
— إذن ماذا تفعلين؟
وضعت الدفتر في يدي.
— أريك ما وجدته.
فتحته.
في الصفحة الأولى كانت هناك قائمة طويلة.
الكمية المطلوبة.
الكمية المستلمة.
المواصفات الرسمية.
المواصفات الفعلية.
وفي أسفل كل صفحة رقم واحد يتكرر.
27%.
رفعت رأسي.
— ما معنى هذا؟
قالت:
— الفرق بين ما دفعتم ثمنه… وما دخل البرج.
شعرت بأن الدم انسحب من وجهي.
— هذا مستحيل.
— أتمنى ذلك.
— من أين حصلتِ على أرقام الشحن؟
— من الصناديق التي كنتم ترمونها.
— ومن أين عرفتِ قراءة هذه
المخططات؟
سكتت.
ثم قالت:
— لأنني كنت أعمل بهذا المجال قبل أن أعمل في التنظيف.
تجمدت.
— ماذا كنتِ؟
— مهندسة.
حدقت فيها.
— أنتِ؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة بلا فرح.
— نعم.
ثم أضافت:
— لكن هذا ليس الجزء الذي يجب أن يقلقك.
— وما الجزء الذي يجب أن يقلقني؟
نظرت إلى الساعة.
ثم إلى المصعد.
ثم عادت بعينيها إليّ.
— أنني لم أكتشف الخطأ ف
الجزء الثاني
— أنت توجه اتهامًا قد يتحول إلى قضية احتيال جنائي.
نظرت إلى كلير ولم أجب فورًا.
كانت تقف أمامي وسط عشرات الأوراق، ممسكة بدفترها وكأنها لا تخشى شيئًا.
قلت:
— أنا لا أتهم أحدًا.
رفعت حاجبها.
— لكنك تعرف ماذا تعني هذه الحسابات.
— تعني أن هناك شخصًا استبدل مواد البناء عمدًا.
هزت رأسها.
— لا.
— ماذا تقصدين بـ«لا»؟
أشارت إلى الأوراق.
— الناس هم من يوجهون الاتهامات، أما الأرقام فلا تفعل شيئًا سوى أن تبقى في مكانها… حتى يأتي شخص مستعد لقراءتها.
خفضت مصباحي.
وللمرة الأولى، قررت أن أنظر إلى ما كانت تفعله فعلًا.
انحنيت فوق الأوراق.
كانت هناك حسابات لتوزيع الأحمال.
وتقديرات للانحراف.
ونسب للوصلات.
وملاحظات مكتوبة بجانب أرقام المراجعات الهندسية.
لم تكن مجرد معادلات عشوائية.
لم تكن تحاول أن تبدو ذكية.
كان هناك نظام كامل.
جلست على ركبتي.
أشرت إلى أحد الأرقام.
— من أين حصلتِ على هذا المعامل؟
قالت:
— المراجعة الثامنة.
رفعت عيني إليها.
— هذه المراجعة أُلغيت.
— مواصفات المواد أُلغيت.
ثم أشارت إلى الرقم.
— لكن معامل الوصلة لم يُلغَ.
سحبت المخطط من تحت الأوراق.





