ميرا احمد

—عارف.

—ولو حضرتك عايزني أمشي…

قاطعتها.

—أنا مش هطردك.

رفعت رأسها.

—مش هتطردني؟

—لأ.

ثم نظرت إلى سلمى.

—بالعكس.

ابتسمت الطفلة.

—يعني هتروح معايا بكرة؟

أومأت.

—هروح.

صفقت بحماس.

—ماما! عمو عادل هييجي معايا!

نظرت مريم إليّ وكأنها لا تصدق ما تسمعه.

—حضرتك مش مضطر.

—أنا عارف.

—طب ليه؟

توقفت لحظة.

لم أعرف لماذا.

ربما لأنني رأيت في عيني سلمى شيئًا لم أره منذ سنوات.

طفلة كانت تحتاج إلى أب.

وربما لأنني رأيت في عيني مريم امرأة قضت وقتًا طويلًا وهي تحاول أن تكون قوية وحدها.

وربما…

لأنني كنت أريد أن أعرف لماذا كان محمود ينظر إليها بهذه الطريقة.

قلت:

—عشان وعدتها.

في صباح اليوم التالي، وقفت أمام المرآة وأنا أرتدي قميصًا أزرق وبنطلونًا بسيطًا.

لا بدلة.

لا ساعة باهظة.

لا س\لاح ظاهر.

فقط رجل عادي.

على الأقل هكذا كنت أحاول أن أبدو.

دخل محمود.

نظر إليّ من رأسي حتى قدمي.

ثم ابتسم.

—باشا… أنت رايح حضانة ولا داخل اجتماع؟

قلت:

—محمود.

—أيوه؟

—لو ضحكت، هترجع المكتب.

اختفت ابتسامته فورًا.

—حاضر.

في تلك اللحظة، دخلت سلمى وهي ترتدي فستانًا ورديًا، وتحمل حقيبة صغيرة على ظهرها.

توقفت أمامي.

ثم رفعت حاجبيها.

—أهو كده أحسن.

نظرت إلى محمود.

—سمعت؟

—سمعت.

مدت سلمى يدها نحوي.

—يلا يا عمو.

أمسكت يدها.

وفي اللحظة التي خرجنا فيها من الباب، رأيت مريم واقفة بعيدًا.

كانت تنظر إلينا بابتسامة صغيرة.

لكن عندما التقت عيناها بعيني محمود…

اختفت ابتسامتها.

أما هو، فتجمد مكانه.

راقبته جيدًا.

ثم قلت في نفسي:

هناك شيء بين الاثنين.

شيء لم يخبرني به أحد.

وبينما كنا نقترب من السيارة، انحنت سلمى فجأة نحوي وقالت:

—عمو عادل؟

—نعم؟

—ماما بتخاف من محمود.

توقفت خطواتي.

نظرت إليها.

—إيه؟

هزت رأسها.

—بتخاف لما تشوفه.

—قالتلك كده؟

—لأ.

ثم أضافت بمنتهى البراءة:

—بس لما محمود بييجي عندنا، ماما بتقفل الباب عليا وتفضل تتكلم معاه بصوت واطي.

شعرت بأن كل شيء داخلي تجمد.

—بييجي عندكم؟

—أيوه.

—إمتى؟

فكرت سلمى قليلًا.

—بالليل.

نظرت إليها.

—متأكدة؟

—أيوه.

ثم ابتسمت.

—ومرة جاب لماما ورد أبيض.

توقفت تمامًا.

ورد؟

محمود؟

في بيت مريم؟

بالليل؟

قبل أن أتمكن من سؤالها أكثر، اهتز هاتفي.

رسالة واحدة وصلت من رقم مجهول.

فتحتها.

وتجمدت.

كانت صورة.

صورة لمحمود وهو يقف أمام منزل مريم في منتصف الليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *