ميرا احمد

—عينيك بتبقى غريبة لما تكون زعلان.
ثم سحبتني إلى الداخل.
—يلا، أنا عايزاك تقعد جنبي.
جلست بجوارها.
وعندما بدأ النشاط، طلبت المعلمة من الأطفال أن يتحدث كل واحد منهم عن عائلته.
وقفت طفلة صغيرة وقالت:
—بابا بياخدني كل يوم الحضانة.
ثم طفل آخر:
—جدو بيجيبلي شوكولاتة.
جاء دور سلمى.
وقفت أمام الجميع.
نظرت إليّ.
ثم قالت:
—ده عمو عادل.
ضحك بعض الأطفال.
قالت المعلمة:
—وعمو عادل يبقى مين؟
أجابت سلمى بمنتهى الجدية:
—مش عارفة.
ثم فكرت.
—بس هو هيبقى معايا النهارده.
ضحكت المعلمة.
أما أنا فلم أضحك.
لأنني شعرت بنظرة من آخر القاعة.
رفعت عيني.
مريم.
كانت تقف عند الباب.
وبجوارها…
محمود.
نظر إليّ.
ثم نظر إلى مريم.
وعندما التقت عيناه بعيني، فهم شيئًا.
فهم أنني عرفت.
تقدم نحوي بعد انتهاء النشاط.
—باشا، لازم نتكلم.
—مش هنا.
—الموضوع خطير.
—أنا عارف.
تغير وجهه.
—إنت عرفت إيه؟
اقتربت منه.
—أحمد عبدالسلام.
لم يتكلم.
—قولي الحقيقة يا محمود.
ظل صامتًا.
—هو عايش؟
أغمض محمود عينيه.
ثم قال بصوت منخفض:
—أيوه.
كانت الإجابة كافية لتغيير العالم كله.
أمسكته من ذراعه وسحبته إلى جانب بعيد.
—بقاله قد إيه؟
—ثمانية شهور.
—وإنت كنت عارف؟
—أيوه.
—ومريم؟
—هي عارفة.
شعرت بالغضب يصعد إلى رأسي.
—يعني أنتم الثلاثة مخبيين عني إيه؟
هز محمود رأسه.
—مريم ما خانتكش يا باشا.
نظرت إليه بحدة.
—أنا ما سألتش عن الخيانة.
—بس دي أول حاجة هتفكر فيها.
صمت.
ثم قال:
—أحمد ما ماتش بأزمة قلبية.
—إيه اللي حصل؟
نظر حوله قبل أن يجيب.
—كان لازم يختفي.
—ليه؟
—لأنه سرق حاجة من الناس الغلط.
—إيه؟
خفض صوته أكثر.
—دفتر.
—دفتر إيه؟
نظر إلى عيني مباشرة.
—دفتر فيه أسماء كل رجال المافيا في نيويورك اللي دفعوا فلوس لق\تل شخص واحد.
سكت لحظة.
ثم قال:
—اسمك كان أول اسم في القائمة.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
—مين كان عايز يق\تلني؟
قبل أن يجيب، جاء صوت مريم من خلفنا:
—أنا.
استدرنا.
كانت واقفة ووجهها شاحب.
تقدمت خطوة.
—أنا اللي طلبت من أحمد يختفي.
نظرت إليها.
—ليه؟
كانت الدموع في عينيها.
—لأن لو أحمد مات فعلًا…
توقفت.
ثم نظرت إلى سلمى.
—كانوا هيقت\لوا بنتي كمان.
صمت المكان.
اقتربت منها.
—مين “هم”؟
مريم لم تجب.
أما محمود، فنظر إليها.
ثم قال:
—الناس اللي إحنا بنحاول نهرب منهم من ثمانية شهور.
وفجأة…
انطفأت أنوار الحضانة.





