ميرا احمد

—الصندوق فيه مستندات تثبت ملكيتك لأصول أكبر من اللي أنت تعرفها.
توقفت.
—والوصية؟
هزت رأسها.
—بتقول إن لو حصل لك حاجة… كل شيء ينتقل إلى ابنتك.
نظرت إلى سلمى.
الطفلة لم تكن تعرف شيئًا.
كانت فقط تلعب بأصابعها.
قلت:
—يعني حسن مش عايز يق\تلني.
مريم هزت رأسها.
—لأ.
—عايز يخطف سلمى.
ثم سمعت صوت سيارة تتوقف خارج الحضانة.
نظرت من النافذة.
ثلاث سيارات سوداء.
أربعة رجال نزلوا منها.
ثم ظهر محمود.
كان ينزف من جبينه، ويداه مقيدتان.
ورفع رأسه نحو النافذة.
نظر إليّ مباشرة.
ثم حرك شفتيه دون صوت.
اهرب.
وفي اللحظة نفسها، ظهر رجل خلفه.
حسن.
رفع س\لاحه نحو رأس محمود.
ثم ابتسم للنافذة.
وكان واضحًا أنه يعرف بالضبط أين نقف.
وقال بصوت مرتفع:
—عادل!
ثم رفع يده.
—معاك خمس دقايق.
وسكت لحظة.
—بعدها… البنت هتيجيلي بنفسها.
ضممت سلمى إلى صدري.
ونظرت إلى مريم.
ثم قلت:
—الليلة دي هتنتهي.
لكنني لم أكن أعرف أن أكبر مفاجأة لم تبدأ بعد.
لأنني عندما فتحت حقيبة سلمى لأبحث عن الرسمة…
وجدت بداخلها مفتاحًا صغيرًا عليه اسمي.الجزء التالي — المفتاح الذي يحمل اسمي
ثبتت عيني على المفتاح الصغير.
كان فضيًا، قديمًا، ومعلّقًا به لوح معدني صغير محفور عليه اسم واحد:
عادل الشناوي.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
—مريم… المفتاح ده جه منين؟
لم تجب.
—مريم!
اقتربت مني ببطء.
نظرت إلى المفتاح، ثم أغمضت عينيها.
—أحمد هو اللي أعطاه لسلمى.
—إمتى؟
—من أسبوع.
—وليه؟
—قال لها تحتفظ بيه كويس، وما تديهش لأي حد غيرك.
نظرت إلى سلمى.
—وإنتِ كنتِ عارفة إنه مفتاح؟
هزت رأسها.
—بابا قال لي إنه بتاع عمو عادل.
شعرت بأن شيئًا غير منطقي يحدث.
أحمد كان يعرف أنني سأظهر في حياة سلمى.
كيف؟
ولماذا كان مستعدًا لذلك؟
ثم تذكرت جملة محمود:
“ما تثقش في أحمد.”
وضعت المفتاح في جيبي.
—لازم نخرج من هنا.
مريم أمسكت بذراعي.
—من الباب الخلفي؟
—لأ.
نظرت إليها.
—هم متوقعين ده.
أخرجت هاتفي واتصلت بأحد رجالي.
—ابعت عربيتين للشارع الخلفي، لكن من غير ما حد يبان.
ثم اتصلت بشخص آخر.
—عايز كل مخارج المنطقة تتقفل خلال دقيقتين.
وضعت الهاتف جانبًا.
نظرت مريم إليّ.
—إنت هتعمل إيه؟
—هطلع من الباب الأمامي.
اتسعت عيناها.
—إنت مجنون؟
—يمكن.
ثم نظرت إلى سلمى.
—بس محدش هيلمس بنتي.
كانت تلك أول مرة أقول فيها كلمة بنتي بصوت مرتفع.





