ميرا احمد

ثم جاء صوت أبي:
—لو عادل خلف بنت…
توقف التسجيل.
رفعت عيني.
—كمل.
لكن محمود أوقف التسجيل.
قلت:
—كمل!
نظر إليّ بحزن.
—مش هنا.
ثم نظر إلى سلمى.
—لأن الحقيقة اللي في التسجيل…
توقف.
—بتقول إن سلمى مش أول طفلة اتولدت من عادل.
شعرت أن الأرض اهتزت تحت قدمي.
مريم شهقت.
أما والدي فابتسم.
وقال:
—وأخيرًا…
ثم أشار إلى الباب.
—وصلت البنت التانية.
انفتح باب المخزن.
ودخلت طفلة صغيرة تمسك بيد امرأة.
كانت في الثالثة من عمرها تقريبًا.
نظرت إليّ.
ثم إلى سلمى.
ثم قالت بصوت بريء:
—بابا؟
لم أستطع الحركة.
لأن الطفلة كانت تحمل في يدها…
نفس المفتاح الذي كان مع سلمى.الجزء التالي — البنت الثانية
لم أستطع الرد.
كانت الطفلة تقف عند الباب، تنظر إليّ وكأنها تعرفني منذ سنوات.
نفس العينين.
نفس الغماز الصغير.
حتى الطريقة التي تميل بها رأسها عندما تنظر لشخص غريب…
كانت تشبه سلمى.
نظرت إلى مريم.
كانت تبكي.
—مين دي؟
لم تجب.
اقتربت المرأة التي تمسك يد الطفلة.
وعندما رفعت وجهها، عرفتها.
نهى.
امرأة اختفت من حياتي قبل أربع سنوات.
قالت بصوت مرتجف:
—دي بنتك يا عادل.
تراجعت خطوة.
—مستحيل.
أخرجت ورقة من حقيبتها.
—إنت كنت فاكر إن اللي حصل بينا انتهى في الليلة دي.
نظرت إلى الورقة.
كانت نتيجة تحليل نسب.
نسبة الأبوة: 99.98%.
لم أشعر بشيء.
لا غضب.
لا صدمة.
فقط فراغ.
نظرت إلى الطفلة.
—اسمك إيه؟
قالت بخجل:
—ياسمين.
ثم أشارت إلى سلمى.
—هي أختي؟
لم أستطع الإجابة.
لكن سلمى تقدمت نحوها.
—أيوه.
مدت يدها.
—تعالي.
ابتسمت ياسمين.
وتركت يد نهى.
ركضت نحو سلمى.
وقفت الطفلتان أمامي.
اثنتان.
بنفس العينين.
بنفس الملامح.
وشعرت لأول مرة أن الإمبراطورية التي قضيت حياتي في بنائها لا تساوي شيئًا أمامهما.
رفعت عيني إلى أبي.
—إنت كنت عارف؟
—من يوم ولدت ياسمين.
—ومخبي عليا؟
—كان لازم.
—ليه؟
قال:
—لأن أعداءك كانوا عارفين إن نقطة ضعفك الوحيدة هي أولادك.
صرخت:
—إنت اللي خلقت نقطة الضعف دي!
سكت.
ثم قال:
—لأ.
وأشار إلى مريم.
—هي اللي كانت بتحاول تحميك.
نظرت إلى مريم.
—قولي الحقيقة.
اقتربت مني.
—لما عرفت إنك عندك أعداء، خفت على سلمى.
—فهربتي.
—أيوه.
—ومين ساعدك؟
نظرت إلى محمود.
—هو.
فهمت.
كل السنوات التي ظننت فيها أن محمود يخفي شيئًا عني…
كان يخفي شيئًا لحمايتي.
لكن بقي سؤال واحد.
—ونهى؟
تقدمت نهى.





