ميرا احمد

كانت ترتجف.
ثم رفعت وجهها نحوي.
—عمو عادل؟
—نعم؟
—لو أنا ساعدتك… هتنقذ محمود؟
نظرت إليها.
—إزاي؟
همست:
—أنا أعرف مكان بابا مخبي فيه الدفتر.
تجمدت.
مريم وضعت يدها على فمها.
—سلمى… إنتِ بتقولي إيه؟
هزت الطفلة رأسها.
—بابا ورهاني.
نظرت إليها.
—فين؟
أشارت إلى حقيبتها الصغيرة.
—في رسمة.
فتحت سلمى الحقيبة.
وأخرجت ورقة ملونة.
كانت مجرد رسمة لطفلة وبيت وشجرة.
لكن في زاوية الورقة كان هناك شيء صغير جدًا.
رسمت مفتاحًا.
وتحته رقم.
17.
نظرت إلى مريم.
وجهها تغير.
قالت:
—ده رقم الخزنة.
ثم همست:
—الخزنة اللي أحمد خبّى فيها الدفتر.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتفي.
رقم مجهول.
فتحت الاتصال.
لم أسمع سوى نفس متقطع.
ثم جاء صوت محمود:
—باشا…
—محمود!
—ما تثقش في أحمد.
تجمدت.
—إيه؟
قال بصوت ضعيف:
—هو مش اللي فاكرينه.
ثم انقطع الاتصال.
وفي اللحظة نفسها، وصلني فيديو من الرقم المجهول.
فتحته.
ظهر أحمد أمام الكاميرا.
وخلفه حسن.
ابتسم أحمد وقال:
—عادل…
ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.
—لو عايز تنقذ محمود، تعالى لوحدك.
وتوقف لحظة.
ثم قال:
—بس قبل ما تيجي…
اسأل مريم مين هو أبو سلمى الحقيقي.ساد الصمت.
حتى صوت أنفاسنا أصبح مسموعًا.
نظرت إلى مريم.
كانت شاحبة تمامًا.
قلت ببطء:
—هو قال: مين أبو سلمى الحقيقي.
لم تجب.
—مريم.
رفعت عينيها نحوي.
—أنا… كنت هقولك.
—إمتى؟
دموعها نزلت على خدها.
—لما أبقى متأكدة إنك مش هتق\تلني.
اقتربت منها.
—إنتِ عارفة إنّي مش هأذيكي.
هزت رأسها.
—أنا عارفة دلوقتي.
ثم نظرت إلى سلمى.
الطفلة كانت واقفة بيننا، لا تفهم لماذا أصبح الكبار فجأة خائفين.
قالت مريم:
—أحمد مش أبو سلمى.
لم أتحرك.
لكن قلبي بدأ يخفق بعنف.
—مين أبوها؟
أغلقت عينيها.
—إنت.
لم أفهم.
أو ربما فهمت، لكن عقلي رفض أن يصدق.
—إيه؟
قالت:
—سلمى بنتك يا عادل.
نظرت إلى الطفلة.
ثلاث سنوات.
عينان واسعتان.
ملامح لم ألاحظها من قبل.
نفس الغماز الصغير الذي يظهر عندما تضحك.
نفس الطريقة التي تميل بها رأسها عندما تشك في كلام أحد.
رفعت سلمى عيني إليها.
ثم إليّ.
—أنا بنتك؟
لم تستطع مريم الإجابة.
انحنت واحتضنتها.
أما أنا فشعرت كأن الأرض اختفت من تحت قدمي.
ثلاث سنوات.
ثلاث سنوات كانت أمام عيني.
ثلاث سنوات لم أعرف فيها أن لي طفلة.
قلت بصوت منخفض:
—ليه؟
مريم بكت.
—لأنك كنت هتموت.
—مين كان عايز يقت\لني؟





