ميرا احمد

“الحقيقة عن سلمى مش إنها ابنته… الحقيقة إنها مفتاح كل شيء.”
رفعت عيني إلى محمود.
—يعني إيه مفتاح؟
قبل أن يجيب، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغير وجهه.
—مين؟
رفع الهاتف نحوي.
كانت رسالة من رقم أحمد.
“مبروك يا عادل. عرفت إن سلمى بنتك.”
ثم وصلت رسالة ثانية:
“لكن لسه ما عرفتّش أهم حاجة.”
وثالثة:
“أنا مش والدها الحقيقي.”
ساد الصمت.
نظرت إلى مريم.
كانت تبكي.
أما سلمى فكانت تنظر إلينا ببراءة، دون أن تعرف أن حياتها كلها أصبحت سؤالًا واحدًا.
ثم وصلت الرسالة الأخيرة:
“لو عايز تعرف مين أبو سلمى الحقيقي… تعال لوحدك إلى المكان الذي بدأت فيه خيانتك.”
وفي أسفل الرسالة كان هناك عنوان.
الميناء القديم.
المكان نفسه الذي بدأت فيه أكبر خيانة في تاريخ إمبراطوريتي.
والمكان الذي اختفى فيه والدي قبل عشرين عامًا.
نظرت إلى محمود.
—هنروح.
قال فورًا:
—لوحدك.
هززت رأسي.
—لأ.
ثم نظرت إلى سلمى.
—المرة دي… مش هسيب بنتي ورايا.
لكنني لم أكن أعرف أن الشخص الذي ينتظرني في الميناء…
كان الشخص الوحيد الذي لم أتوقع رؤيته حيًا مرة أخرى.الجزء التالي — الرجل الذي عاد من الموت
وصلنا إلى الميناء القديم قبل منتصف الليل بقليل.
كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء يحمل رائحة البحر والحديد الصدئ.
أوقفت السيارة على بعد مئات الأمتار من المخازن.
قلت لمحمود:
—خلي مريم وسلمى في العربية.
—وأنت؟
—هشوف أحمد.
هز رأسه.
—مش هينفع تروح لوحدك.
—أنا مش لوحدي.
أشرت إلى رجالي المنتشرين حول المكان.
ثم نزلت.
كل خطوة كنت أخطوها كانت تعيدني إلى الماضي.
هذا هو المكان الذي بدأت فيه أول خيانة.
المكان الذي فقدت فيه والدي.
والمكان الذي قضيت نصف حياتي أحاول السيطرة عليه.
دخلت المخزن رقم سبعة عشر.
كان الباب مفتوحًا.
وهذا وحده كان كافيًا لأعرف أنني كنت متوقعًا.
—أحمد!
لا إجابة.
تقدمت.
ثم سمعت صوت تصفيق بطيء.
خرج رجل من الظلام.
توقفت.
لم يكن أحمد.
كان رجلًا أكبر سنًا، بشعر أبيض ووجه يحمل ندبة طويلة فوق عينه.
لكنني عرفته.
تجمدت في مكاني.
—مستحيل…
ابتسم الرجل.
—كبرت يا عادل.
شعرت بأن الدم انسحب من وجهي.
—أنت مات.
ضحك.
—دي أول كذبة اتقالتلك في حياتك.
تقدمت خطوة.
—أبويا؟
كان والدي واقفًا أمامي.
الرجل الذي دفنته عائلتي منذ عشرين عامًا.
الرجل الذي قضيت سنوات أكره قاتليه.





