ميرا احمد

لكن هذا لم يكن الجزء الأخطر.

الرجل الذي يقف بجانبه في الصورة…

كان شخصًا أعرفه جيدًا.

شخص مات أمام عيني منذ سبع سنوات.

رفعت عيني ببطء نحو الطريق.

ثم أعدت النظر إلى الصورة.

وتغير كل شيء.

لأنني أدركت أن اختفاء ذلك الرجل لم يكن موتًا.

وأن محمود لم يكن يخفي علاقة بمريم فقط.

كان يخفي عودة شخص كان من المفترض أنه ميت.

وفي أسفل الرسالة، ظهرت جملة واحدة:

“لو عايز تعرف مين أبو سلمى الحقيقي… اسأل محمود عن الليلة اللي اختفى فيها أحمد عبدالسلام.”

توقفت أنفاسي.

أحمد…

زوج مريم.

الرجل الذي قالت إنه مات بأزمة قلبية منذ ثمانية أشهر.

نظرت إلى سلمى.

ثم إلى الصورة.

وفجأة، فهمت لماذا كانت هذه الطفلة بالذات قد دخلت اجتماعي السري.

ربما لم تكن قد استأجرتني ليوم واحد…

ربما كانت قد قادتني إلى الحقيقة.لم أتحرك لثوانٍ.

كان اسم أحمد عبدالسلام يدور في رأسي كطلقة لم تجد طريقها للخروج.

أحمد مات منذ ثمانية أشهر.

هكذا قالت مريم.

أزمة قلبية.

مستشفى.

شهادة وفاة.

جنازة.

كل شيء كان منطقيًا.

إلا الصورة التي أمامي.

رفعت الهاتف مرة أخرى.

الصورة لم تكن قديمة.

كنت أعرف ذلك من تفاصيل الشارع، والسيارة الواقفة خلف محمود، وحتى التاريخ الصغير الذي ظهر أسفل الصورة.

قبل ثلاثة أسابيع.

قلت لسلمى:

—تعالي هنا.

اقتربت مني.

أغلقت الشاشة فورًا قبل أن تراها.

—ماما قالتلك قبل كده إن بابا مات؟

هزت رأسها.

—أيوه.

—وإنتِ شوفتي بابا قبل ما يموت؟

فكرت قليلًا.

ثم قالت:

—لأ.

—آخر مرة شوفتيه إمتى؟

رفعت عينيها إليّ.

—قبل ما ماما تقول إنه راح السما بيومين.

تجمدت.

—وكان عامل إزاي؟

ابتسمت.

—كان عنده جرح هنا.

وأشارت إلى جانب رقبتها.

نظرت إليها بدهشة.

الصورة التي أمامي كانت لمحمود ورجل آخر.

وجه الرجل لم يكن واضحًا.

لكن عند جانب رقبته…

كانت هناك ندبة طويلة.

قلت:

—سلمى، أبوكي كان عنده ندبة؟

—أيوه.

ثم أضافت:

—بس ماما قالتلي ما أقولش لحد.

اشتد قبض يدي حول الهاتف.

بدأت أفهم.

لكن كلما فهمت شيئًا، ظهرت خلفه عشرة أسئلة أخرى.

وصلنا إلى الحضانة.

ولأول مرة منذ سنوات، وجدت نفسي غير قادر على التركيز في شيء.

كنت أراقب الأطفال.

الأمهات.

الآباء.

كلهم يضحكون ويتحدثون.

ثم شعرت بيد صغيرة تشد يدي.

—عمو؟

—نعم؟

—إنت زعلان؟

—لأ.

نظرت إليّ بشك.

—كداب.

ضحكت رغمًا عني.

—إنتِ بتعرفي إزاي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *