ميرا احمد

سلمى رفعت رأسها.

—أنا بنتك بجد؟

انحنيت أمامها.

ولأول مرة منذ أن عرفتها، لم أر فيها مجرد طفلة تحتاج إلى الحماية.

رأيت جزءًا مني.

—أيوه.

ابتسمت.

ثم وضعت يدها الصغيرة على وجهي.

—أنا كنت حاسة.

ابتسمت رغمًا عني.

—إزاي؟

—عشان لما شفتك أول مرة… حسيت إني عارفاك.

أغلقت عيني للحظة.

ثم حملتها.

—خلاص. من النهارده مش هتخافي من أي حد.

خرجنا من الغرفة.

وفي نهاية الممر كان محمود لا يزال واقفًا أمام حسن ورجاله.

عندما رآني، اتسعت عيناه.

هز رأسه بعنف.

لكني رفعت يدي.

توقف الجميع.

قلت لحسن:

—سيبه.

ضحك.

—وأنت فاكر إنك في وضع يسمح لك تأمر؟

—أيوه.

نظر إلى سلمى بين ذراعي.

ثم ابتسم.

—البنت.

ضممتها أكثر.

—انسَ الموضوع.

رفع حسن س\لاحه.

—إذن نموت كلنا.

وقبل أن يتحرك…

خرج محمود فجأة من بين رجاله، وضرب أحدهم بكتفه.

انفجرت الفوضى.

صرخ الرجال.

تراجع حسن.

وفي اللحظة نفسها، اندفع رجالي من المداخل الجانبية.

لم أسمح لأحد بالاقتراب من مريم أو سلمى.

أخذتهما إلى غرفة صغيرة خلف مكتب الإدارة وأغلقت الباب.

كانت سلمى تبكي.

جلست أمامها.

—بصيلي.

رفعت عينيها.

—أنا خايفة.

—عارف.

—ماما كمان خايفة.

نظرت إلى مريم.

ثم قلت:

—أنا مش هسيبكم.

بعد دقائق، هدأ صوت إطلاق النار.

ثم انفتح الباب.

دخل محمود.

كان الدم يغطي جانب وجهه.

لكنّه كان واقفًا.

قلت:

—أنت كويس؟

ابتسم.

—كنت أسوأ.

ثم نظر إلى مريم.

توقفت عيناه عندها للحظة.

فهمت أخيرًا تلك النظرات التي كنت أسيء تفسيرها.

لم تكن رغبة.

كانت خوفًا عليها.

ثم نظر إليّ.

—الباشا… لازم تعرف الحقيقة الأخيرة.

—قول.

جلس على الكرسي.

—أحمد ما رجعش عشان ينقذ مريم.

نظرت إليه.

—أمال رجع ليه؟

—عشان ياخد الدفتر.

—إنت قلت إن الدفتر مع حسن.

هز رأسه.

—لأ.

ثم أشار إلى المفتاح في يدي.

—الدفتر مش في خزنة رقم 17.

تجمدت.

—أمال فين؟

قال محمود:

—في مكان محدش يعرفه غير أحمد.

—فين؟

نظر إلى سلمى.

ثم قال:

—جوه لعبتها.

نظرت إلى الطفلة.

كانت تحمل دبدوبًا صغيرًا.

اقتربت منها.

—سلمى، الدبدوب ده جه من بابا؟

هزت رأسها.

—أيوه.

أخذته منها.

كان عاديًا جدًا.

حتى لاحظت شيئًا.

سحاب صغير في ظهره.

فتحته.

وفي الداخل…

كان هناك ظرف أسود.

فتحته.

سقطت منه صورة قديمة.

صورة لي.

ومريم.

منذ ثلاث سنوات.

وكان على ظهر الصورة مكتوب:

“لو وصلت الصورة دي لعادل، يبقى الوقت انتهى.”

تحتها جملة واحدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *