ميرا احمد

—أنا ما كنتش أعرف إنك عايش وقتها.
—إزاي؟
—أبوك طلب مني أختفي.
نظرت إلى والدي.
—ليه؟
قال:
—لأن ياسمين كانت الدليل الوحيد على أن عائلتنا ما انتهتش.
ثم أضاف:
—لكن حسن عرف بوجودها.
تغير وجه حسن.
—أنت كداب.
والدي ابتسم.
—أنت اللي كدبت على عادل عشرين سنة.
رفع حسن س\لاحه.
—كفاية.
في لحظة واحدة، تحرك محمود.
دفعني بعيدًا.
انطلقت رصاصة.
صرخت مريم.
سقط محمود على الأرض.
—محمود!
اندفعت نحوه.
كان مصابًا في كتفه.
لكنه ابتسم.
—أنا كويس.
أمسكت جرحه.
—إنت مجنون.
—كنت هتقول إيه؟
—هق\تلك.
ضحك.
—بعد ما أخلص مهمتي.
نظرت إلى حسن.
كان يحاول الهرب.
لكن رجالي كانوا قد وصلوا.
أمسكوه عند باب المخزن.
أما والدي…
فكان يقف ساكنًا.
اقتربت منه.
—ليه؟
قال:
—لأنك لازم تختار.
—أختار إيه؟
—إمبراطوريتك…
ثم نظر إلى الطفلتين.
—ولا أولادك.
نظرت إلى سلمى وياسمين.
كانتا تمسكان بأيدي بعضهما.
وفي تلك اللحظة، عرفت الإجابة.
خلعت س\لاحي ووضعته على الأرض.
—أنا اخترت من زمان.
ثم التفت إلى رجالي.
—من النهارده، مفيش حد يقرب من بنتي.
توقفت.
ثم صححت:
—ولا من بناتي.
اقتربت مريم.
كانت الدموع في عينيها.
قالت:
—عادل…
نظرت إليها.
—إنتِ كنتِ خايفة مني كل السنين دي؟
هزت رأسها.
—كنت خايفة عليك.
صمتنا.
ثم اقتربت سلمى مني وأمسكت يدي.
—بابا؟
انحنيت أمامها.
—أيوه؟
—يعني هتفضل معانا؟
نظرت إلى مريم.
ثم إلى ياسمين.
وأخيرًا إليها.
—لو إنتِ عايزة.
ابتسمت.
—عايزة.
احتضنتها.
وبعد لحظات، شعرت بيد صغيرة أخرى تلتف حول ذراعي.
كانت ياسمين.
ضحكت للمرة الأولى منذ سنوات.
لكن خلفنا، جاء صوت والدي:
—لسه ما خلصناش.
التفت.
كان يحمل ظرفًا قديمًا.
مده نحوي.
—ده آخر شيء أخفيته عنك.
فتحته.
وفي داخله صورة واحدة.
صورة امرأة شابة تحمل طفلًا رضيعًا.
كانت المرأة…
أمي.
لكن الطفل لم يكن أنا.
كان ولدًا آخر.
وعلى ظهر الصورة جملة بخط يد أبي:
“أخوك لم يمت… وهو الآن يبحث عنك.”
رفعت عيني ببطء.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف أحد رجالي.
نظر إلى الشاشة، ثم شحب وجهه.
—باشا…
—إيه؟
قال:
—في رجل واقف بره المخزن.
—مين؟
رفع عيني نحوي.
—بيقول إنه أخوك.
ثم أضاف:
—وبيطلب يقابلك لوحدك.





