خيانه حكايات ميرا

شهقت مريم.
— بابا؟
— كان متورط، لكنه حاول ينسحب.
أخرجت سلمى ملفًا.
— والدك اتق/تل بسبب الملف ده.
تجمدت مريم.
— اتق/تل؟
أومأت.
— والحادثة اللي قالوا إنها حادثة طريق… كانت مدبرة.
جلس أحمد.
كان وجهه شاحبًا.
— وإنتِ عرفتي كل ده؟
— أيوه.
— طب ليه اختفيتي؟
قالت سلمى:
— لأنهم هددوني بمريم.
ثم أضافت:
— وكان لازم أختفي عشان أحميها.
سألت مريم:
— والطفل؟
خفضت سلمى عينيها.
— ابني.
رفعت مريم رأسها بسرعة.
— ابن أحمد؟
أومأت.
— أيوه.
نظر أحمد إليها بصدمة.
— إنتِ كنتِ حامل؟
— كنت.
— ليه ما قلتيليش؟
— لأن يوم ما اكتشفت إني حامل، اكتشفت إنك كنت متراقب.
سكت أحمد.
ثم قالت:
— وخفت إنهم يستخدموا ابني عشان يوصلوا لي.
مريم لم تستطع الكلام.
ثم سألت:
— والطفل فين؟
ابتسمت سلمى بحزن.
— هنا.
انفتح باب الغرفة الداخلية.
خرج طفل صغير.
كان عمره حوالي سبع سنوات.
توقف أمام أحمد.
حدق الاثنان في بعضهما.
ثم قال الطفل:
— هو ده بابا؟
انهمرت دموع أحمد.
ركع أمامه.
— أيوه.
اقترب الطفل بحذر.
ثم عانقه.
وضعت مريم يدها على فمها.
كانت تبكي.
لكنها لم تكن تعرف لماذا.
ربما لأن كل ما ظنته حقيقة خلال سبع سنوات كان مجرد نصف قصة.
—
بعد أيام، بدأت التحقيقات تكشف الحقيقة.
والد أحمد ووالد مريم كانا قد أخفيا أموالًا ضخمة عن الشركاء، ثم حاول أحدهما كشف الأمر.
حدثت خيانة داخل العائلتين.
ومات والد مريم.
واختفت سلمى.
أما أحمد، فلم يكن يعرف الحقيقة كاملة إلا بعد زواجه من مريم.
وكانت نادية قد أخفت عنه التفاصيل خوفًا من أن تنهار العائلتان.
لكن ذلك لم يبرر شيئًا.
لأن أحمد أخطأ.
وخسر ثقة مريم.
أما فانيسا، فكانت قد اكتشفت جزءًا من الحقيقة واستغلت قربها من أحمد للوصول إلى المستندات.
لم تكن بريئة.
لكنها لم تكن صاحبة الخطة الأكبر أيضًا.
الشخص الذي حرك كل الخيوط…
كان شخصًا لم يشك فيه أحد.
والد أحمد نفسه.
الذي كان قد ترك خلفه شبكة من الحسابات والأسماء الوهمية حتى بعد موته.
—
بعد ستة أشهر، ولدت مريم طفلتها.
بنت.
سمتها ليان.
وقف أحمد أمام غرفة الولادة، وعيناه ممتلئتان بالدموع.
خرجت الممرضة تحمل الطفلة.
— مبروك.
أخذها أحمد بين ذراعيه.
ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— دي أول مرة أخاف أخسر حاجة مش بالفلوس.
ابتسمت مريم من السرير.
— اتعلمت أخيرًا.
اقترب منها.
— مريم…
— نعم؟
أخرج الدبلة من جيبه.





