خيانه حكايات ميرا

— سلمى كانت بنتي.
تجمدت مريم.
— بنتك؟
— أختك.
سقط الهاتف من يد مريم.
جلست على طرف السرير وهي تحاول استيعاب الكلمة.
أختها؟
إذًا المرأة التي كانت مرتبطة بأحمد قبل زواجه منها…
كانت أختها.
لكن هذا يعني شيئًا آخر.
رفعت مريم الهاتف بسرعة.
— ماما… سلمى فين؟
لم تجب أمها.
— ماما!
جاءها صوت باكٍ:
— سلمى ماتت.
شهقت مريم.
— إمتى؟
— من سبع سنين.
أغلقت مريم عينيها.
سبع سنين.
نفس سنة زواجها من أحمد.
نفس السنة التي بدأت فيها كل الأسرار.
— ماتت إزاي؟
صمتت أمها طويلًا.
ثم قالت:
— أحمد هو آخر شخص شافها.
شعرت مريم ببرودة في جسدها.
— مستحيل.
— وأنا كنت خايفة أقولك.
— ليه؟
— لأن أحمد أقسم لي إن موتها كان حادثة.
نهضت مريم.
— وأنتِ صدقتيه؟
قالت أمها:
— وقتها… أيوه.
ثم انقطع الاتصال.
ظلت مريم واقفة في منتصف الغرفة.
وفي اللحظة نفسها، رن جرس الباب.
نظرت من العين السحرية.
كان أحمد.
فتحت الباب ببطء.
نظر إلى وجهها.
— حصل حاجة؟
لم تجبه.
ثم قالت:
— سلمى كانت أختي.
تجمد أحمد.
كان ذلك أول رد فعل يؤكد لها أن الحقيقة أكبر مما تخيلت.
— مين قالك؟
— يعني إنت كنت عارف؟
خفض عينيه.
— مريم…
— كنت عارف إن سلمى أختي؟
— أيوه.
صفعته الحقيقة قبل أن تصفعه كلماتها.
— واتجوزتني رغم إنك عارف؟
— أنا ما كنتش عارف في الأول.
— إمتى عرفت؟
سكت.
— إمتى يا أحمد؟
قال بصوت منخفض:
— بعد جوازنا بشهرين.
شعرت مريم أن الأرض تدور بها.
— وبعدها؟
— حاولت أوصل للحقيقة.
— والحقيقة إيه؟
رفع عينيه إليها.
— سلمى ما ماتتش في حادثة.
توقفت أنفاسها.
— أمال؟
اقترب خطوة.
— اختفت.
— يعني إيه اختفت؟
— يوم اختفائها كانت معايا.
— وبعدين؟
— حصلت خناقة.
— بينك وبينها؟
— أيوه.
— ليه؟
لم يجب.
صرخت:
— ليه؟!
أخرج أحمد هاتفه وفتح ملفًا قديمًا.
ثم مدّه إليها.
كانت هناك صورة لسلمى.
وتحتها تقرير.
لكن مريم لم تستطع قراءة كل الكلمات.
لأن سطرًا واحدًا لفت نظرها:
“آخر مكالمة واردة قبل الاختفاء: مريم حسن.”
رفعت عينيها إليه بصدمة.
— أنا؟
— أيوه.
— أنا ما كلمتهاش!
— عارف.
— أمال الرقم ده إيه؟
— مش رقمك.
اقترب منها.
— حد استخدم اسمك ورقم قديم مرتبط بيكي.
شعرت مريم بالخوف.
— مين؟
أجاب أحمد:
— لحد دلوقتي… مش عارف.
ثم أضاف:
— لكن الشخص ده كان عايز سلمى تختفي.
فجأة، سمعا صوت ارتطام قوي في الخارج.
التفت أحمد إلى الباب.





