خيانه حكايات ميرا

الهاتف مغلق.
— هي فين؟!
لم تجبه نادية.
فصرخ:
— ماما، هي فين؟!
قالت بهدوء:
— معرفش.
ثم وضعت الدبلة أمامه على الطاولة.
— بس أنا عارفة حاجة واحدة.
نظر إليها.
— إيه؟
— مريم كانت مخبية حاجة في شنطتها.
تغير وجه أحمد.
— إيه؟
— مش عارفة.
— طب عرفتي منين؟
— لأنك لما كنت بترقص مع فانيسا، هي كانت بتبص عليك وهي ماسكة شنطتها كأن جواها حاجة مهمة جدًا.
صمت أحمد.
ثم تذكر.
قبل بداية الحفل بساعات، كانت مريم قد أرسلت له رسالة قصيرة:
“عايزة أقولك حاجة مهمة الليلة.”
لم يرد عليها.
كان وقتها في اجتماع مع فانيسا.
وبعدها نسي الرسالة تمامًا.
أمسك هاتفه وفتح المحادثة.
قرأها مرة أخرى.
ثم همس:
— يا نهار أسود…
اقتربت منه نادية.
— في إيه؟
لم يجب.
فجأة ظهر إشعار على هاتفه.
رسالة من المستشفى الذي تتابع فيه مريم.
تجمدت عيناه.
فتح الرسالة.
“نود تذكير السيد أحمد حسن بموعد متابعة الحمل غدًا الساعة الحادية عشرة صباحًا.”
لم يستوعب الكلمات.
الحمل؟
رفع عينيه إلى والدته.
— مريم حامل؟
اتسعت عينا نادية.
— إنت بتقول إيه؟
— هي… حامل؟
— أنا معرفش!
جلس أحمد على أقرب كرسي.
كانت أصابعه ترتجف.
— هي كانت هتقول لي النهارده.
وضعت نادية يدها على فمها.
ثم نظرت إلى ابنها بصدمة وغضب.
— وإنت كنت بترقص مع واحدة تانية قدامها؟
لم يجد أحمد جوابًا.
في تلك اللحظة، اقتربت فانيسا.
— أحمد، في إيه؟
التفت إليها ببطء.
كانت ابتسامتها قد اختفت.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
— عارفة إيه؟
وقف أحمد.
— إن مريم حامل.
تغير لون وجه فانيسا.
وهنا فهم أحمد.
لم تكن صدمتها صدمة شخص يسمع الخبر لأول مرة.
كانت صدمة شخص يعرف أن السر انكشف.
اقترب منها.
— إنتِ كنتِ عارفة.
هزت رأسها بسرعة.
— أحمد، استنى…
— كنتِ عارفة إن مراتي حامل؟
— أنا…
— مين قالك؟
صمتت.
فصرخ:
— مين قالك؟!
نظرت فانيسا حولها.
بدأ بعض الضيوف يلتفتون إليهما.
خفضت صوتها.
— مريم.
تجمد أحمد.
— مريم؟
— أيوه.
— إمتى؟
— من أسبوعين.
حدق بها غير مصدق.
— وإنتِ قلتيلي إيه وقتها؟
لم تجب.
تذكر الرسالة.
“هي لسه ما تعرفش، صح؟”
شعر ببرودة تسري في جسده.
— إنتِ كنتِ بتتكلمي عن الحمل.
قالتها فانيسا بصوت ضعيف:
— أحمد…
— وإنتِ كنتِ عارفة وأنا لأ.
سكتت.
فأضاف:
— ليه؟
رفعت عينيها إليه.
— لأنها كانت ناوية تسيبك.
ضحك أحمد ضحكة قصيرة بلا أي فرحة.
— عشان كده كنتِ بتقوليلي إنها أنسب واحدة ليا؟





