خيانه حكايات ميرا

كانت مريم قد أصبحت مترجمة لزوجها.
كانت تترجم غيابه إلى طموح.
وإهماله إلى ضغط.
ووحدتها إلى تضحية.
لكنها الآن كانت حاملًا بمستقبلهم، بالطفل الذي لم يكن أحمد يعرف حتى بوجوده، ومع ذلك كان لا يزال يتصرف وكأن البيت يمكنه الانتظار إلى الأبد.
لذلك توقفت عن الانتظار.
—
بعد أن أعطت نادية الدبلة، عبرت مريم الردهة الرخامية متجهة إلى مدخل الفندق.
خلفها، سمعت أحمد ينادي اسمها.
— مريم؟
لكنها استمرت في المشي.
في الخارج، كانت سيارة أجرة خاصة تنتظرها.
كانت قد وضعت بالفعل حقيبة سفر واحدة في صندوق السيارة.
حجزت رحلة إلى الإسكندرية، ومن هناك سيارة مستأجرة إلى مرسى مطروح، إلى بلدة ساحلية صغيرة أخبرتها صديقتها القديمة سارة عنها ذات مرة:
“لو في يوم احتجتي مكان محدش في القاهرة هيفكر يدور عليكِ فيه، كلميني.”
تغيرت خطط سارة بشكل مفاجئ، وكانت خارج البلاد وقتها لرعاية والدها، لكنها رتبت لمريم شيئًا أفضل.
غرفة فوق مكتبة صغيرة بجوار الميناء.
مكان لم تزره مريم من قبل.
مكان لم تسمع أحمد يتحدث عنه أبدًا.
—
داخل القاعة، شقت نادية طريقها وسط الحشد باتجاه ابنها.
كان أحمد يبدو غاضبًا.
— إنتِ شوفتي مريم وهي ماشية؟
فتحت نادية يدها.
انعكست أضواء القاعة على الماسة.
حدق أحمد في الدبلة.
لعدة ثوانٍ، لم يفهم ما الذي يراه.
ثم تغير وجهه.
نظر إلى أمه.
وقال بصوت متوتر:
— هي قالتلك إيه؟
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️لم يجب أحمد على الفور.
ظل ينظر إلى الدبلة في يد والدته، وكأن عقله يرفض تصديق ما حدث.
— هي قالتلك إيه؟
أغلقت نادية يدها حول الدبلة.
— قالتلي إنها أخيرًا اختارت راحتها.
تجمد أحمد.
— يعني إيه؟
— يعني إن مراتك مشيت.
— مشيت فين؟
هزت نادية رأسها.
— ما قالتش.
— ومسابِتش حتى رسالة؟
نظرت إليه طويلًا.
— لأ.
ثم أضافت بصوت خافت:
— وده اللي المفروض يخوفك يا أحمد.
عبس.
— تقصدي إيه؟
اقتربت منه نادية، وخفضت صوتها:
— مريم عمرها ما كانت بتمشي من غير ما تشرح. عمرها ما كانت بتسيب مشكلة من غير ما تحاول تصلحها. المرة دي هي مشيت وهي ساكتة.
نظر أحمد ناحية باب الفندق.
وفجأة شعر بشيء غريب في صدره.
كأنه فقد السيطرة على شيء لم يكن يدرك قيمته إلا الآن.
أخرج هاتفه واتصل بها.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.





