خيانه حكايات ميرا

صمتت المرأة لثوانٍ.

ثم قالت:

— لأن أحمد عرف مكانك.

وانقطع الاتصال.حدقت مريم في الهاتف بعد انقطاع المكالمة.

لم تتحرك.

لم ترمش حتى.

كان صوت المرأة لا يزال يتردد في أذنها:

“أحمد عرف مكانك.”

وضعت يدها على بطنها تلقائيًا.

ثم نظرت من نافذة القطار.

كان القطار يتحرك ببطء، والليل يبتلع أضواء المحطات واحدة تلو الأخرى.

همست:

— عرف مكاني إزاي؟

رن هاتفها من جديد.

هذه المرة كانت سارة.

— مريم! إنتِ وصلتي فين؟

— لسه في الطريق.

— متجيش المكان اللي اتفقنا عليه.

تجمدت مريم.

— ليه؟

— لأن في حد سأل عليكي هنا.

— مين؟

صمتت سارة لحظة.

ثم قالت:

— أحمد.

أغلقت مريم عينيها.

كان قلبها يخبط بعنف.

— سارة، إنتِ متأكدة؟

— أيوه. جه بنفسه.

— قالك إيه؟

— سألني إذا كنت أعرف مكانك.

— وإنتِ قلتي له؟

— طبعًا لأ.

تنفست مريم بارتياح بسيط.

لكن سارة أضافت:

— بس يا مريم… أحمد مكنش لوحده.

فتحت مريم عينيها.

— كان مع مين؟

— مع واحدة اسمها نادية.

صمتت مريم.

— أمه؟

— أيوه.

ثم قالت سارة:

— وكان شكلهم مرعوب.

وضعت مريم الهاتف بعيدًا.

لأول مرة منذ مغادرتها القاهرة، شعرت أن هناك شيئًا أكبر من خيانة أحمد.

شيئًا ظل مخفيًا عنها سبع سنوات.

في القاهرة، كان أحمد واقفًا أمام شاشة هاتفه.

— مفيش حجز باسم مريم؟

قال السكرتير:

— لأ يا فندم. مفيش أي تذكرة طيران.

— القطار؟

— مفيش حجز بالاسم برضه.

— العربية؟

— عربيتها لسه في الجراج.

ضرب أحمد يده على المكتب.

— يبقى راحت فين؟

دخلت نادية الغرفة بهدوء.

— أحمد.

لم يلتفت.

— أنا مش عارف أوصل لها.

— يمكن ده اللي هي عايزاه.

استدار إليها.

— ماما، هي حامل.

— عارفة.

— وهي عارفة إني عرفت.

— عارفة.

— يبقى لازم ألاقيها.

اقتربت نادية.

— قبل ما تدور عليها، لازم تعرف حاجة.

نظر إليها.

— إيه؟

أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.

وضعته أمامه.

كان عليه اسم أحمد.

— ده كان المفروض أوصلهولك من سبع سنين.

فتح الظرف.

وبداخله صورة.

صورة زفاف قديمة.

لكن لم تكن صورة زفافه من مريم.

كانت صورة لامرأة أخرى.

أحمد شحب وجهه.

— مين دي؟

قالت نادية:

— مراتك الأولى.

تجمد.

— إيه؟

— قبل مريم.

— أنا معنديش مرات قبل مريم.

رفعت نادية عينيها إليه.

— دي كانت خطيبتك.

سكت أحمد.

— قبل ما تسافر لندن.

ثم أضافت:

— والطفل اللي كانت حامل فيه…

توقف صوتها.

— مات؟

هزت رأسها.

— لأ.

شعر أحمد بأن الأرض اختفت من تحته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *