خيانه حكايات ميرا

توقف صوتها.
— مات؟
هزت رأسها.
— لأ.
شعر أحمد بأن الأرض اختفت من تحته.
— أمال فين؟
وضعت نادية صورة ثانية أمامه.
هذه المرة كان الطفل أكبر قليلًا.
وعلى ظهر الصورة تاريخ قديم.
وتحت التاريخ اسم واحد:
مريم حسن.
تراجع أحمد خطوة.
— مستحيل.
— مريم كانت تعرفك قبل ما تتجوزك.
— أنا قابلتها في الشركة.
— لأ.
هزت نادية رأسها.
— أنت قابلتها بعد ما رجعت من لندن.
— ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
— الحقيقة اللي خبيناها عنك وعنها.
نظر إليها بعينين مليئتين بالصدمة.
— إيه علاقة مريم بالطفل؟
نظرت نادية إلى الصورة.
ثم قالت:
— مريم هي أخت الطفل.
سقط الهاتف من يد أحمد.
—
في مكان آخر، كانت مريم قد نزلت من القطار في محطة صغيرة.
لم تذهب إلى مرسى مطروح.
استقلت سيارة أجرة، وأعطت السائق عنوانًا مختلفًا تمامًا.
كانت لا تزال تفكر في الصورة.
في الرجل.
في الطفل.
وفي الجملة:
“الطفل ده هو السبب الحقيقي اللي أحمد اتجوزك عشانه.”
لكن شيئًا واحدًا لم يكن منطقيًا.
لو كان أحمد يعرفها من قبل…
فلماذا لم يخبرها؟
ولماذا كانت والدته تخفي كل ذلك؟
وصلت مريم إلى منزل قديم في شارع هادئ.
طرقت الباب ثلاث مرات.
فتحت لها امرأة في أواخر الخمسينيات.
ما إن رأتها حتى اتسعت عيناها.
— مريم؟
أومأت مريم.
— حضرتك عارفة أنا مين؟
وضعت المرأة يدها على صدرها.
— أنا كنت مستنياكي من سبع سنين.
تراجعت مريم خطوة.
— سبع سنين؟
— ادخلي.
دخلت مريم ببطء.
وعندما أغلقت المرأة الباب خلفها، قالت:
— أحمد مش هو اللي لازم تخافي منه.
التفتت مريم.
— أمال مين؟
قالت المرأة:
— فانيسا.
تجمدت مريم.
— فانيسا؟
— أيوه.
— إيه علاقتها بكل ده؟
تنهدت المرأة.
— فانيسا مش دخلت حياة أحمد بالصدفة.
— طب ليه؟
قبل أن تجيب، رن هاتف المرأة.
نظرت إلى الشاشة.
ثم شحب وجهها.
— مين؟
قالت مريم.
أغلقت المرأة الهاتف بسرعة.
— أحمد.
ثم رفعت عينيها لمريم وقالت:
— هو مش عايز يرجعك بس.
— أمال عايز إيه؟
اقتربت منها.
— عايز يوصل للطفل قبل ما يتولد.
وضعت مريم يدها على بطنها.
— ليه؟
لم تجب المرأة.
لأن طرقًا عنيفًا بدأ يهز باب المنزل.
طرقة.
ثم ثانية.
ثم صوت رجل من الخارج:
— مريم! افتحي الباب!
تجمدت مريم.
كانت تعرف الصوت.
أحمد.
لكن المرأة أمسكت بيدها بسرعة وسحبتها نحو باب خلفي.
— متفتحيش.
— هو جوزي!
— أحمد مش لوحده.
توقفت مريم.
ومن خلف الباب، سمعت صوت امرأة أخرى.





