زعيم حكايات ميرا

— وإنت رفضت؟

— طبعًا.

ثم أضاف:

— لكن واضح إنه حاول من طريق تاني.

جلسنا في غرفة خاصة داخل المطار.

الأستاذ فؤاد شغل التسجيل.

في البداية، كان الصوت مش واضح.

ثم سمعنا صوت الحاجة سعاد:

— البنت دي فاكرة إن الفلوس هتفضل معاها طول العمر.

ثم صوت أحمد:

— متقلقيش.

صمت.

ثم قال:

— أول ما تمضي التوكيل، كل حاجة هتبقى تحت إيدي.

جسمي اتجمد.

الحاجة سعاد سألت:

— ولو رفضت؟

رد أحمد:

— مش هترفض.

— واثق كده ليه؟

ضحك.

— لأنها بتحبني.

سكتُّ.

الكلمة دي وجعتني أكتر من أي تهديد.

ثم سمعنا الحاجة سعاد تقول:

— والرحلة؟

— الرحلة جزء من الخطة.

— إزاي؟

— هناك هتبقى بعيدة عن شغلها، وعن المحامي، وعن أي حد ممكن يشككها.

ثم قال جملة جعلتني أحس بالبرد:

— وبعدها هقول لها إن الاستثمار محتاج توقيع عاجل.

الحاجة سعاد سألت:

— ولو اكتشفت؟

رد أحمد:

— هتكون وقعت خلاص.

انتهى التسجيل.

لم يتكلم أحد.

الأستاذ فؤاد أوقف الصوت.

ثم نظر إلي.

— مريم، لازم نتحرك رسميًا.

هزيت رأسي.

— اتحرك.

أحمد ضحك فجأة.

ضحكة قصيرة.

— فاكرة إن تسجيل صوت هيوقعني؟

بصيت له.

— لأ.

ثم أشرت للملف.

— التوكيل.

وبعدين للموبايل.

— محاولة التحويل.

ثم لمنة.

— وشهادة أختك.

سكت.

قلت:

— أنت اللي وقعت نفسك.

لأول مرة، اختفت الثقة من عينيه.

بعد أقل من ساعة، كان لازم آخد قرار.

إما أسافر إلى دبي.

أو أرجع البيت.

الأستاذ فؤاد قال:

— الأفضل تسافري، لكن متقوليش لأحمد فين هتكوني بعد وصولك.

— وليه؟

— لأننا لسه مش عارفين حجم الموضوع.

بصيت لأحمد من بعيد.

كان بيتكلم في الموبايل بعصبية.

وبعدين فجأة وقف.

بص ناحيتي.

عينينا اتقابلت.

موبايلي رن.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

كانت صورة.

صورة لبابا وماما قدام المحل القديم.

وتحتها جملة:

“لو عايزة تعرفي مين كان بيدير فلوس أهلك بعد وفاتهم… متسافريش.”

قلبي وقف.

رفعت عيني للأستاذ فؤاد.

— أستاذ فؤاد…

أخذ الموبايل من إيدي.

قرأ الرسالة.

ثم تغير وجهه.

— مريم، الصورة دي جديدة.

— إزاي؟

— لأنها متصورة داخل المحل.

— المحل مقفول من سنين.

سكت.

ثم قال:

— لأ.

— إيه؟

— المحل مش مقفول.

— يعني؟

فتح هاتفه، وأظهر لي سجلًا قديمًا.

كان فيه عقد إيجار.

العقد ما زال ساريًا.

لكن الاسم الموجود كمستأجر…

لم يكن اسم شركة.

ولم يكن اسم أحمد.

كان اسم شخص آخر.

شخص لم أسمع به طوال حياتي.

نظرت إلى الأستاذ فؤاد.

— مين ده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *