ثمن القسوه بقلم محمد نور

طبعتُ الصورة ووضعتها في درج مكتبي بالجمعية.
ليس لأتذكر طارق، بل لأتذكر لمى.
فكلما وردتنا حالة طارئة وسأل أحدهم إن كان بإمكاننا الانتظار للغد، أفتح ذلك الدرج، وأنظر إلى الـ 52 ريالًا، وأتذكر أن التأخير له وجه إنسان.
وأن الثروة الكبيرة لا تجعل صاحبها كريمًا بالضرورة.
وأن المال لا قيمة له إلا عندما يصل إلى من يحتاجه وفي الوقت المناسب.
وفي إحدى الليالي، وصلتني رسالة من عبد الرحمن:
“الحالة رقم 100 تم اعتمادها للتو، والمريضة تدخل غرفة العمليات هذا الصباح… وصلنا في الوقت المناسب.”
أعدتُ قراءة الكلمات:
في الوقت المناسب.
جلستُ أمام صورة لمى وبكيت، ولكن في هذه المرة كنتُ أستطيع التنفس بحرية.
لم أتمكن من إنقاذ أختي، ولا استرجاع القرارات التي اتُّخذت في أصعب أيام حياتي.
ولكني أنقذتُ شيئًا واحدًا… حياتي أنا.
ومن الأجزاء المتبقية منها، ساعدتُ في فتح مائة باب قبل أن يفوت الأوان.
ولهذا، عندما يسألني أحدهم متى انتهى زواجي من طارق حقًا، لا أقول إنه انتهى يوم وقعنا أوراق الطلاق، ولا يوم صعدتُ إلى الطائرة.
بل انتهى في اللحظة التي نظرتُ فيها إلى الـ 52 ريالًا في الشاشة، وأخرجتُ شريحة الاتصال من هاتفي وقسمتها إلى نصفين.
لم تكن هناك صرخات، ولا انتقام درامي.
مجرد صوت انكسار بسيط بين أصابعي… صوت امرأة تكسر آخر خط كان يمكنهم من خلاله أمراها بالعودة.
كانت آخر كلمة قالتها لي لمى:
— عيشي.
ولفترة طويلة كنتُ أظن أن النجاة والعيش هما شيء واحد، والآن أعرف أنهما ليسا كذلك.
النجاة كانت صعود تلك الطائرة برحم فارغ وروح مكسورة.
أما العيش فهو التوقف عن طلب الإذن من أي أحد للوجود.
وهذه المرة، يا أختي، أقسم لكِ أنني أعيش حقًا.
النهاية
خاص لصفحة روايات نور – محمد نور و وردة احمد




