ثمن القسوه بقلم محمد نور

“هل هذه المرأة هي زوجة طارق السالم؟”

“لماذا منعوها من الدخول؟”

“هل توفيت أختها بالفعل؟”

“ماذا فعلت إدارة الشركة؟”

اتصل بي عبد الرحمن وقال:

— يمكننا التزام الصمت أو إصدار بيان بالحقائق المثبتة.

فكرتُ في لمى.

لم أكن أريد تحويل ذكراها إلى استعراض، ولكنني في الوقت نفسه لن أسمح بأن تصبح وفاتها مجرد “خلاف عائلي”.

وافقتُ على إصدار البيان.

فنشرنا تقارير المستشفى، والرسائل المحجوبة، وإشعار الحوالة.

وما أثار موجة غضب عارمة كانت رسالة أرسلها طارق لي وهو يظن أنني ما زلت في البلاد:

“تأخر الدفع بضعة أيام فقط، ما الذي كان سيحدث يعني؟”

وفي خلال ساعات، ورد آلاف الأشخاص بالرد نفسه:

“حدث ما يكفي لتموت امرأة.”

في تلك الليلة، تمكن طارق من الحصول على رقمي الجديد.

أجبتُ على المكالمة لأن المحامي طلب مني تسجيل أي تواصل.

— دانة…

لم يعد صوته يحمل تلك النبرة المتعالية.

— تحدث مع المحامي.

— انتظري، لقد علمتُ بما حدث للمى.

— جيد.

— مريم أخفت عني التفاصيل.

شعرتُ بغضب عارم يخرج من صدري:

— مريم لم تكن زوجي!

عم الصمت لحظات، ثم قال:

— أعلم.

— لا، أنت طوال ثلاث سنوات سمحتَ لها بأن تقرر ما إذا كان ألمي يستحق أن يصل إليك أم لا.

تنفس طارق بصعوبة وسأل:

— وماذا عن الطفل؟

نظرتُ إلى المطر خلف النافذة وقلت:

— لا تذكر أمره مجددًا.

— إنه طفلي!

— كان عليك إذن أن تهتم بالمرأة التي كانت تحمله.

ساد صمت آخر، قبل أن يسأل بصوت مكسور:

— هل فقدتِه؟

أغمضتُ عينيّ وقلت:

— لا… بل اتخذتُ قرارًا.

انقطع الصوت من الطرف الآخر تمامًا.

وحينها أخبرته بالحقيقة التي لم أعلنها للعلن بعد:

— بعد أن دفنتُ أختي، أدركتُ أنني لن أنجب طفلًا في عائلة يُستخدم فيها المال كأداة للعقاب والسيطرة وتحديد من يستحق أن يُسمع.

همس طارق باسمي.

لكن كان ما يزال لديّ ما أقوله له.

شيء سيجعل طلاقنا، وشركته، وسقوط مريم مجرد بداية.

وعندما وضع عبد الرحمن أمامي آخر وثيقة تم استرجاعها من خوادم الشركة، أدركتُ أن وفاة لمى كانت أمراً يمكن تفاديه بأكثر مما كنا نتوقع جميعًا.

الجزء الثالث

كانت الوثيقة عبارة عن تفويض بنكي دائم.

أصدره طارق قبل ثلاثة أشهر.

فبعد تنويم سابق للمى في المستشفى، وقع طارق على أمر استثناء دائم يتكفل بدفع أي مصاريف علاجية طارئة لحالتها حتى مبلغ خمسمائة ألف ريال بشكل مباشر ودون الحاجة لمراجعته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *