ثمن القسوه بقلم محمد نور

لم أكن أعلم بوجود هذا المستند.
والمستشفى لم يكن يعلم أيضًا.
لكن مريم كانت تعلم.
وتوقيعها الإلكتروني كان موجودًا في سجلات الاستلام.
شرح لي المحامي عبد الرحمن بهدوء:
— هذا يغير مجرى القضايا تمامًا. الأموال كانت معتمدة وموفرة مسبقًا. لم يكونوا بحاجة بانتظار موافقة جديدة، إلا إذا قام شخص ما بإيقاف التفويض.
— طارق هو من أوقفه.
— نعم، ولكن علينا معرفة كيف حدث ذلك بدقة.
طلبنا رسميًا السجلات الداخلية للشركة، وتحت الضغط الإعلامي لم تجد الشركة مخرجًا سوى تسليم كافة البيانات.
وهناك ظهرت التفاصيل كاملة.
في الصباح الذي ذهبتُ فيه إلى مقر الشركة، كتبت مريم لطارق:
“دانة هنا مجددًا وتطالب بمبالغ لأختها، إنها تثير الفوضى وتستغل حملها للضغط.”
فأجابها طارق:
“جمدي كل شيء حتى تتعلم احترام الحدود.”
فسألته مريم:
“حتى التفويض الطبي التلقائي؟”
فأجابها:
“كل شيء.”
كانت هذه الكلمة كافية لنسف أي مبرر يقدمه طارق.
ولكن بعد ثلاثين دقيقة، حدث ما هو أسوأ.
أرسل طارق مجددًا:
“إذا أفاد المستشفى بوجود خطر حقيقي، أبلغيني فورًا.”
فردت مريم:
“علم.”
وأفاد المستشفى بوجود خطر حقيقي تسع مرات!
ولم تبلغه مريم بأي منها.
هذا لم يعفِ طارق من المسؤولية، فهو من جعل علاج مريضة أداة لمعاقبة زوجته، ولكنه أثبت أن مريم لم تكن مجرد سكرتيرة مهملة، بل أخذت أمرًا قاسيًا ودفعت به إلى أقصى الحدود.
وفي إحدى محادثاتها الخاصة مع موظفة أخرى، والتي تم استرجاعها أثناء التحقيق الداخلي، كتبت مريم:
“طالما أن أختها مريضة، فستظل دانة تجد العذر لتبقيه مرتبطًا بها. لنرَ كم ستصمد الآن بدون مال.”
عندما قرأتُ ذلك، ابتعدتُ عن جهاز الحاسوب.
لم أشعر برغبة في الانتقام، بل شعرت بغثيان شديد.
لقد كانت لمى بالنسبة لهما مجرد رقم أو بند:
” مصروف.”
“مشكلة.”
“عذر.”
لم يعرف أي منهما المرأة التي عملت في وظيفتين لتشتري لي مستلزمات المدرسه.
المرأة التي كانت تغني بصوت دافئ وهي تطبخ لنا.
التي عندما بدأت تفقد القدرة على تحريك يديها، كانت تصر على اختيار ملابسها بنفسها وتقول:
— المرض لا يعني أن نفقد ترتيبنا وكرامتنا.
تلك كانت لمى… لم تكن رقمًا في كشف حساب.
رفع عبد الرحمن دعوى الطلاق والدعاوى المدنية المتعلقة بالضرار، وطلب فتح تحقيق في التلاعب بالمراسلات والاعتمادات.





