ثمن القسوه بقلم محمد نور

وأنا من جهتي وضعتُ ثلاثة شروط لا غير لأي تسوية:

أولًا: الحصول على الطلاق النهائي.

ثانيًا: استلام كافه متعلقات لمى.

ثالثًا: تحويل أي تعويض مالي يستحق لي عن الأضرار إلى صندوق مستقل لدعم المرضى المحتاجين.

لم أرد بيت طارق.

ولا سياراته.

ولا أي نفقة.

بعد ثلاث سنوات من الاعتماد على ماله، كان كل ما أتمناه هو ألا أطلب الإذن من أحد لأشتري حريتي.

رفض طارق الطلاق في البداية.

وعرض محاموه أن نعيش منفصلين لمدة ستة أشهر.

ثم سنة.

ثم عرضوا تسجيل عقار باسمي.

وكان ردي ثابتًا:

— أنا لا أفاوض على ثمن بقائي، أنا أقرر الرحيل.

وحينها قام طارق بأمر صدم حتى محاميه.

خرج في تصريح إعلامي.

بدون مريم.

وبدون فريق العلاقات العامة.

وأمام العدسات قال:

— لقد أصدرتُ أمرًا غير مسؤول وقاسيًا. وحتى لو قام آخرون بالحجب لاحقًا، فأنا من هيأ الظروف لوقوع هذه الكارثة. طلبت زوجتي المساعدة وتعاملتُ مع الأمر كأنه مشكلة إدارية. لا يوجد مبرر يمكنه إصلاح ما حدث.

شاهدتُ التصريح من مكان إقامتي.

فسألتني صديقتي:

— هل تحرك فيكِ شيء وأنتِ تستمعين إليه؟

فكرتُ قليلاً ثم قلت:

— نعم.

— ما هو؟

— تمنيتُ لو سمعتُ هذا الكلام منه قبل ست ساعات من وفاة لمى.

هذا هو الجانب المؤلم في الندم المتأخر… قد يكون صادقًا، وقد يغير الشخص بالفعل، ولكنه لا يستطيع إعادة العقارب إلى الوراء.

وبعد أسابيع، عدتُ لإكمال إجراءات الطلاق وتوقيع الاتفاق النهائي.

نظم عبد الرحمن اللقاء في مكتبه.

في مكان محايد.

وبحضور المحامين.

وصلتُ وأنا أحمل بين يدي صندوقًا فيه أغراض لمى الذكرية.

عندما دخل طارق ورآني، وقف مشدوهًا عند الباب.

كان قد فقد الكثير من وزنه، وظهرت الهالات تحت عينيه.

وللمرة الأولى منذ عرفته، بدا بدله الأنيق وكأنه عارٍ على رجل لا يعرف كيف يتصرف.

— دانة…

— لديك عشر دقائق.

جلس أمامي.

نظر إلى الصندوق وقال:

— أنا آسف.

— أعلم.

رفع رأسه متفاجئًا:

— تعلمين؟

— نعم، أعلم أنك آسف الآن.

كلمة “الآن” جعلته يطأطئ رأسه.

— لقد أعدتُ تفاصيل تلك الليلة ألف مرة في عقلي.

— وأنا كذلك.

— لو أنني أجبتُ على الهاتف…

— لكنك لم تجب.

— لو أنني راجعتُ الرسائل بنفسي…

— لكنك لم تفعل.

— لو أنني لم أصدر ذلك الأمر…

— ولكنك أصدرته.

امتصت عينيه الدموع.

لم أشعر بالتشفي لرؤيته هكذا، بل فكرتُ كم كنتُ سأحب هذا الرجل لو كان قادرًا على البكاء معي عندما كان هناك من يمكن إنقاذه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *