ثمن القسوه بقلم محمد نور

ولكن كان هناك شيء آخر ناقص.
— هل قمتِ بحذف أي رسائل من دانة؟
تأخرت مريم في الرد.
فتح طارق النظام الداخلي للنظام، ووجد سجلات ومراسلات محذوفة.
رسائل مؤرشفة.
وإشعارات من المستشفى لم تصل قط إلى بريده الوارد.
بل وجد تسجيلًا صوتيًا مني أرسلته في ذلك الصباح:
“طارق، لا أريد أن نتجادل. أحتاج منك فقط الاعتماد المالي. حالة لمى تتدهور، أرجوك.”
وكانت مريم قد وضعت علامة “غير مهم” على هذا التسجيل.
قام طارق بفصلها من العمل فورًا.
وقفت مريم وانفجرت قائلة:
— بعد سبع سنوات من الخدمة تطردني من أجل امرأة تزوجتك من أجل المال؟
— إنها زوجتي.
طلبت مريم ضحكة ساخرة وقالت:
— وتذكرت ذلك الآن فقط؟
كان هذا السؤال أشد إيلامًا له من أي إهانة.
وفي الوقت الذي كانا يتصارعان فيه هناك، كنتُ أنا في شقة صديقتي مريم في لندن أحاول أن أتعلم كيف أتنفس من جديد.
كنتُ أنام على الأريكة لخوفي من البقاء وحدي.
وأستيقظ وأنا أضع يدي على رحمي.
وأحيانًا أنسى لما يصل إلى ثانيتين ما حدث، ثم أسترجع كل شيء دفعة واحدة.
لمى.
المستشفى.
الـ 52 ريالًا.
لم تسألني مريم قط إن كان عليّ مسامحة طارق أم لا.
اكتفت بمرافقتي إلى المراجعات الطبية، وتقديم الطعام لي، ومساعدتي في التواصل مع محامٍ يدعى الأستاذ عبد الرحمن.
استمع عبد الرحمن لقصتي عبر مكالمة فيديو وقال:
— نحتاج إلى وثائق يا دانة. لا يكفي أن نعرف أنهم كانوا قساة، بل يجب أن نثبت القرارات التي اتخذها كل طرف.
وكنتُ أحتفظ بكل شيء طوال سنوات.
الفواتير.
لقطات الشاشة.
الرسائل الإلكترونية.
قيود البطاقة المصرفية.
الطلبات المرفوضة.
رسائل مريم.
وإشعار الحوالة بقيمة 52 ريالًا.
عندما رآها عبد الرحمن، رفع حاجبيه وقال:
— كقيمة مالية هي لا تعني شيئًا، ولكن إذا ظهرت للعلن، فإن هذه الـ 52 ريالًا تلخص القصة بأكملها أفضل من مائة صفحة من التقارير.
وبعد يومين، حدث ما لم يكن في الحسبان.
قام أحد الموظفين في الشركة بنشر مقطع فيديو مصور في اليوم الذي ذهبتُ فيه إلى المقر الرئيسي.
ظهرتُ فيه وأنا حامل، شاحبة الوجه، وجالسة أمام المصاعد الخاصة بالإدارة.
وكان صوتی مسموعًا في المقطع:
— أرجوكم، أخبروا زوجي أن أختي قد تموت.
ثم ظهرت مريم وهي تقترب مني.
لم يكن كلامها مسموعًا، ولكن ملامح وجهي كانت كافية.
انتشر المقطع كالنار في الهشيم على وسائل التواصل.





