المشرحه بقلم محمد نور

أما دينا…
فما رجعتش لحياتها القديمة.
أنهت عقدها في المستشفى، ورجعت تشتغل مع الأطفال، وبدأت دراسة جديدة في الإدارة التعليمية.
ولأول مرة في حياتها، بقى عندها حساب بنكي باسمها.
وراتب خاص بيها.
ومفتاح بيت محدش يقدر ياخده منها.
ولما مروان طلب إيدها…
ما عملش حفلة قدام الكاميرات.
ولا اختار مطعم غالي.
اتقدم لها في البيت اللي في المعادي.
قدام نفس المدفأة اللي قضى جنبها أول أيامه مستخبي باعتباره رجلًا ميتًا.
قال لها:
— أنا مش عايز أنقذك.
ابتسم.
— فهمت إنك بتعرفي تنقذي نفسك كويس.
ثم قال:
— أنا بس عايز أمشي جنبك.
بصتله دينا كام ثانية.
وبعدين ابتسمت.
— دي… ممكن أوافق عليها.
في الفرح كان موجود خالتها سعاد، وسناء، وأنور، وكذا موظف من الشركة خاطروا بشغلهم عشان يساعدوا في كشف الحقيقة.
ما كانتش حفلة مبالغ فيها.
وما كانش فيها صحفيين.
دينا طلبت حاجة بسيطة.
وأثناء الأكل، خالتها حبت ترفع كأسها وتتكلم عنها.
لكن دينا ابتسمت وهزت راسها.
— أنا كمان عايزة أقول حاجة.
الكل سكت.
قالت:
— سنين طويلة كنت فاكرة إن النجاة معناها إني أستحمل.
سكتت لحظة.
— أستحمل الزعيق، والإهانة، والخوف، والتحكم، والاحتقار… عشان حد علّمني إن الحفاظ على الجواز أهم من الحفاظ على كرامتي.
وبصت حوالينها.
— دلوقتي فهمت إن النجاة ساعات معناها إنك تمشي.
— تطلب مساعدة.
— تبدأ من جديد.
— والأهم…
بصت لمروان.
— إنك تبطل تقبل إن حد يسمي التحكم حب.
خالتها سعاد بدأت تعيط.
وسناء نزلت عينيها.
ومروان مسك إيد دينا من تحت الترابيزة.
وبعد فترة، لما كان حد بيسأل مروان:
— مين اللي أنقذ حياتك؟
ما كانش بيتكلم أولًا عن المحامين.
ولا الأطباء.
ولا الملايين.
كان دايمًا بيقول نفس الجملة:
— ست كانت بتنضف مكان الساعة أربعة الفجر، وقررت تتأكد إذا كان «الميت» لسه عنده نبض.
أما لما كانوا يسألوا دينا:
— إيه أهم حاجة اتعلمتيها من كل اللي حصل؟
كانت تفتكر الدفتر القديم اللي كان حسام بيكتب فيه كل جنيه بتصرفه.





