المشرحه بقلم محمد نور

قالت:
— وردية ليلية في مشرحة مستشفى خاص. الست اللي شغالة هناك وقعت واتكسرت رجليها، ومحتاجة حد يغطي مكانها لفترة.
وشي شحب.
— في المشرحة؟!
ضحكت خالتي وقالت:
— يا بنتي، الأحياء ساعات يخوفوا أكتر من الأموات.
الجملة ضحكتني رغم خوفي… لكنها في نفس الوقت شجعتني.
حسام كان بيقضي ليالي كاملة بره البيت، ولو قلتله إني رايحة أقعد مع خالتي، غالبًا مش هيسألني عن حاجة.
تاني يوم، مضيت عقد مؤقت في مستشفى خاص في جنوب القاهرة.
الشغل كان بسيط في ظاهره…
تنظيف المكان، تسجيل دخول الحالات، تحريك التروليات، وتسليم الجثامين بعد تجهيزها لرجال شركات الدفن.
وفي أول وردية ليلية ليا، جه واحد من العمال اسمه محمود وأشار لتابوت موجود لوحده.
وقال:
— ده الوحيد اللي عندنا الليلة دي.
وبص في الورقة وقال:
— اسمه مروان الشاذلي. راجل أعمال معروف. أهله طالبين حرق الجثمان بدري، فخلي بالك… الساعة تمانية الصبح بالظبط تسلميه لشركة الدفن.
هزيت راسي.
وبعد ما مشي، فضلت لوحدي.
عدت ساعات طويلة وأنا بنضف المكان تحت نور أبيض بارد يخلي أي حد يحس بالقشعريرة.
لحد ما الساعة قربت من أربعة الفجر.
وأنا بتحرك في المكان، خبطت بالغلط في الترولي اللي عليها التابوت.
الصوت خلاني اتخض.
والغطاء اللي كان مغطي وش الراجل اتحرك شوية.
مديت إيدي عشان أعدله…
لكن أول ما بصيت على وشه، حسيت إني شوفته قبل كده.
حاولت أفتكر فين.
وفجأة…
سمعت صوت.
نَفَس.
رجعت لورا وأنا كاتمة صرخة في بوقي.
بصيت تاني.
الراجل اللي قدامي كان المفروض يكون ميت.
لكن صدره اتحرك.
مرة…
وبعدين مرة تانية.
قربت منه وأنا مرعوبة، ومديت إيدي على رقبته.
وفي اللحظة دي حسيت بحاجة خلت الدم يهرب من وشي.
نبض.
همست:
— يا نهار أبيض… ده عايش!
مديت إيدي ناحية موبايلي عشان أتصل بالإسعاف.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة، عينيه اتفتحت بالعافية.
وصوته خرج ضعيف جدًا:
— ما… تتصليش… بالدكاترة…
اتجمدت مكاني.
حاول ياخد نفسه وقال:





