المشرحه بقلم محمد نور

— هما… معاهم…

 

بصيتله بعدم تصديق.

 

— مين؟

 

بلع ريقه بصعوبة، وبعدين همس:

 

— عايزين… يحرقوني…

 

سكت لحظة، وكأنه بيحارب عشان يفضل صاحي.

 

ثم قال:

 

— عشان يمسحوا كل حاجة.

 

في اللحظة دي فهمت إن الراجل اللي قدامي مش مجرد ميت رجع للحياة.

 

كان فيه حد حاول يقتله…

 

وكان مستعجل يخلص عليه للمرة التانية قبل ما حد يعرف الحقيقة.

 

لكن أخطر حاجة لسه ما كنتش أعرفها…

 

مين اللي ورا الموضوع؟

 

ولا كنت أتخيل إن أول خيط هيوصلني للحقيقة هيكون من المكان اللي ما كانش ينفع أكون فيه أصلًا…

 

ومن جوزي نفسه.

الجزء الثاني

 

ما كانش قدام دينا وقت تفكر بهدوء.

 

زقت الترولي لحد أوضة صغيرة بيستريح فيها العاملين، وساعدت مروان يخرج من التابوت، وخلته ينام على الكنبة.

 

كان ضعيف جدًا، جسمه ناشف من قلة الميه، وبالكاد قادر يرتب كلمتين على بعض.

 

بعد ما شرب شوية ميه، بدأ يحكي:

 

— دخلت المستشفى بسبب اضطراب في ضربات القلب. دكتورة نجلاء منصور، رئيسة قسم القلب، بدأت تغيّرلي الأدوية. كل يوم كنت بحس إني أسوأ من اليوم اللي قبله.

 

سكت لحظة، وبعدين كمل:

 

— امبارح بالليل حطتلي حاجة في المحلول. سمعت أصوات حواليّ… كانوا بيقولوا إن الموضوع خلص، وإن شهادة الوفاة جاهزة، ولازم يحرقوني قبل ما حد يسأل أي أسئلة.

 

حست دينا بقشعريرة في جسمها.

 

— مين اللي دفع فلوس عشان يعملوا كده؟

 

رد مروان:

 

— أخويا غير الشقيق، سامح. عايز يسيطر على الشركة.

 

ساعتها فهمت حجم الكارثة.

 

مروان الشاذلي كان مؤسس شركة تكنولوجية ضخمة… نفس الشركة اللي جوزها حسام بيشتغل فيها.

 

ما كانش فيه وقت للنقاش.

 

حطت دينا شوية بطاطين وأكياس من مستلزمات المستشفى جوه التابوت وقفلت عليه، عشان تخلي وزنه قريب من وزن جسم مروان.

 

كانت عارفة إن اللي بتعمله ممكن يضيّع شغلها، وممكن كمان يعرّضها للمساءلة القانونية.

 

لكنها كانت عارفة حاجة أهم:

 

لو سلمت مروان، فهي كده بتحكم عليه بالموت.

 

الساعة كانت قربت من سبعة ونص الصبح لما وصلت شركة الدفن.

 

سألها أحد العاملين:

 

— التابوت بتاع الأستاذ الشاذلي جاهز؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *