المشرحه بقلم محمد نور

وقّعت دينا على ورقة الخروج وإيديها بتترعش.
وبصت وهي شايفة العمال شايلين التابوت وبيخرجوا بيه ناحية المحرقة الموجودة جنب المستشفى.
وبعد دقائق…
طلع عمود دخان من ورا المبنى.
بالنسبة لكل الناس، مروان الشاذلي اختفى للأبد.
لكن الحقيقة إن دينا كانت خرجته من باب خدمة، وودته لبيت صغير في المعادي كانت ورثته عن أبوها وأمها.
البيت كان مقفول أغلب الوقت.
فيه بطاطين قديمة، أكل محفوظ، وأثاث بسيط.
ومحدش تقريبًا بيروح هناك.
وفي طريق رجوعها للقاهرة، سمعت في الراديو خبر وفاة رجل الأعمال مروان الشاذلي بسبب مضاعفات في القلب.
والمذيع أعلن إن أخوه غير الشقيق سامح هيتولى إدارة الشركة مؤقتًا.
دخلت دينا شقتها…
وقبل حتى ما تحط شنطتها، سمعت حسام بيتكلم في التليفون على السماعة الخارجية.
— أيوه، سامح خلاص بقى فوق. ومعايا هيكون كويس جدًا. موت مروان جه في وقته بالظبط.
دينا حسّت إن الدم اتجمد في عروقها.
حسام لمحها واقفة.
بصلها وسأل:
— إنتِ جاية منين؟
ردت بسرعة:
— خالتي تعبت.
ضحك بسخرية.
لكن دينا ما سمعتش باقي كلامه.
كانت خلاص فهمت.
جوزها كان عارف إن مروان مات.
أو على الأقل كان عارف إن موته في مصلحة سامح.
وفي نفس الصبح رجعت دينا للبيت في المعادي، ومعاها شوربة وهدوم وأدوية لمروان.
ومع مرور الأيام، بدأ يستعيد قوته.
وحكالها إن سامح بقاله شهور بيضغط عليه عشان يبيع الشركة لمجموعة مستثمرين مروان كان شايف إنهم مشبوهين.
ولما رفض…
بدأت مشاكله الصحية.
العلاقة بين دينا ومروان بدأت تقرب أكتر.
كان بيسمعها من غير ما يهينها.
يشكرها على كل طبق أكل.
وعمره ما كان بيسألها الأكل كلفها كام.
وفي الناحية التانية، حسام بدأ يلاحظ إن مراته اتغيرت.
بقت أقل خوفًا.
وأكتر ثقة في نفسها.
فاستأجر محقق خاص يراقبها.
لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ.
المستشفى نقل دينا من المشرحة لقسم القلب بسبب نقص الموظفين.
وفي تالت وردية ليها هناك، قابلت رئيسة القسم الجديدة.
دكتورة نجلاء منصور.
نفس الست اللي مروان اتهمها بمحاولة قتله.





