روايه للكاتب محمد نور

بعد ست سنوات أخفيت فيها نفسي، أمرني زوجي ألا أرحل… لكن الوقت كان قد فات
الجزء الثاني
ظل آدم السعدي واقفًا في منتصف الممر، وأمر النقل بين يديه.
طوال سنوات، قاد عمليات بحرية دون أن يتردد.
اتخذ قرارات في أصعب الظروف.
وأرسل سفنًا عبر عواصف كان قادة آخرون يعتبرون عبورها مستحيلًا.
ومع ذلك، احتاج في تلك الليلة إلى قراءة سطر واحد ثلاث مرات.
الوجهة: المستشفى العسكري المركزي، وحدة الطوارئ الدولية.
وتحتها ملاحظة أخرى:
المباشرة الفورية.
خرجت ليلى منصور من القاعة بعد ثوانٍ قليلة.
— آدم…
لم يجبها.
ظل ينظر إلى المكان الذي اختفت فيه سلمى.
اقتربت ليلى منه.
— لا ينبغي أن تأخذ الأمر بجدية إلى هذه الدرجة. سلمى تفعل هذه الأمور دائمًا لجذب انتباهك.
رفع آدم رأسه ببطء.
— دائمًا؟
ابتسمت ليلى بحذر.
— أنت تعرف كيف هي.
أزعجته تلك الجملة أكثر مما توقع.
كيف هي سلمى؟
بدا السؤال بسيطًا.
لكن آدم اكتشف فجأة أنه لا يعرف كيف يجيب عنه.
كان يعرف أن سلمى تشرب قهوتها من دون سكر.
ويعرف أنها تستيقظ قبله حتى عندما تنهي مناوبة ليلية.
ويعرف أنها تترك مصباحًا مضاءً في مدخل المنزل عندما يتأخر في العودة.
ويعرف أنها كانت تضع دائمًا علبة مسكنات في الدرج الثاني من مكتبه لأنه كان يعاني من الصداع بعد ساعات طويلة أمام الخرائط العسكرية.
ويعرف أنها كانت تدفئ زيه العسكري في الشتاء قبل أن يخرج من المنزل.
كان يعرف مئات التفاصيل الصغيرة.
لكنه لم يكن يعرف متى توقفت عن الابتسام.
ولا منذ متى أصبحت تتناول العشاء وحدها.
ولا متى تقدمت بطلب النقل.
ولا حتى أنها كانت تريد مغادرة البلاد.
— متى أخبرتك بأمر النقل؟ — سأل.
رمشت ليلى.
— أنا؟
— قلتِ إنها تفعل هذه الأمور دائمًا.
صمتت.
أغلق آدم الملف.
— لا تتحدثي عن زوجتي مرة أخرى وكأنك تعرفينها أكثر مني.
شحب وجه ليلى.
كانت تلك أول مرة ينطق فيها آدم هاتين الكلمتين أمامها.
زوجتي.
وقد أدرك هو أيضًا ذلك.
وسقط ثقل هذه الكلمة عليه بقوة غير متوقعة.





