روايه للكاتب محمد نور

 

شعرت سلمى بغصة في حلقها.

 

ابتسمت سارة.

 

— الآن ستكتشفين أنه لم يكن كذلك.

 

قبل أن تجيب سلمى، طرق أحدهم الباب.

 

آدم.

 

وقفت سارة.

 

— سيدي القائد.

 

لم يجبها إلا بإيجاز.

 

كانت عيناه على سلمى.

 

— أحتاج إلى التحدث معك.

 

— أنا أعمل.

 

— الأمر مهم.

 

— بالنسبة إليك.

 

تنفس آدم ببطء.

 

— أرجوك.

 

رفعت سارة حاجبيها.

 

طوال ست سنوات لم تسمع القائد آدم السعدي يقول لسلمى «أرجوك».

 

ولا سلمى نفسها.

 

— خمس دقائق — قالت.

 

خرجا إلى الممر.

 

كان آدم يحمل ملفًا.

 

— قرأت ملفك.

 

— لم يكن من حقك.

 

— أنا قائد هذه القاعدة.

 

ضحكت سلمى بسخرية.

 

— ها هي.

 

— ماذا؟

 

— إجابة كل شيء.

 

ثم قالت:

 

— رتبتك.

 

ضغط آدم على الملف.

 

— لم أكن أعرف بشأن الشكوى.

 

— الآن تعرف.

 

— ولا بشأن جلسات الدعم النفسي.

 

برد وجه سلمى.

 

— كان ذلك أمرًا خاصًا.

 

— لماذا لم تخبريني أنك كنت تعانين من نوبات القلق؟

 

نظرت إليه طويلًا.

 

— لأن أول نوبة حدثت بعد عشاء سخر فيه ثلاثة ضباط مني أمامك.

 

تجمد آدم.

 

— عندما عدنا إلى المنزل، أغلقت على نفسي باب الحمام وبكيت.

 

توقف صوتها لحظة.

 

— وأنت كنت ترد على رسائلك في غرفة النوم.

 

تذكر آدم تلك الليلة.

 

كان قد سمع المياه تجري لما يقارب ساعة.

 

وظن أن سلمى كانت تستحم.

 

— كان بإمكانك أن تخبريني…

 

— وماذا كان سيتغير؟

 

لم يعرف كيف يجيب.

 

— بالضبط.

 

نظرت سلمى إلى الساعة.

 

— بقيت لك دقيقتان.

 

تحدث آدم بسرعة:

 

— سأعلن زواجنا.

 

رمشت سلمى.

 

— ماذا؟

 

أخرج ورقة.

 

— اليوم.

 

— أعددت بيانًا رسميًا.

 

أخذت سلمى الورقة.

 

كان اسمها.

 

واسمه.

 

وتاريخ زواجهما.

 

ست سنوات من الإخفاء اختُزلت في أربعة أسطر مطبوعة.

 

مزقت الورقة إلى نصفين.

 

ابيض وجه آدم.

 

— سلمى.

 

مزقت النصفين مرة أخرى.

 

— قبل ست سنوات كنت سأعطي أي شيء مقابل هذا.

 

سقطت قطع الورق على الأرض.

 

— أما الآن فقد جاء متأخرًا ست سنوات.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *