روايه للكاتب محمد نور

شكوى بشأن مضايقات وإهانات في مكان العمل.
وكان اسم سلمى مدرجًا باعتبارها المتضررة.
تم حفظ الشكوى.
رفع آدم رأسه.
— لماذا لم أرَ هذا من قبل؟
بقي يوسف متصلبًا.
— مرت عبر الإدارة الداخلية.
— من حفظها؟
تردد يوسف أكثر من اللازم.
— تكلم.
— العقيد منصور رأى أن الأدلة غير كافية.
— ومن قدم الشكوى؟
— النقيب سارة عبد الله. لم تكن الدكتورة سلمى هي من قدمتها.
فاجأه ذلك أكثر.
— سلمى لم تشتكِ؟
— لا.
— لماذا؟
نظر يوسف بعيدًا.
— حسب ما أتذكر، قالت إنها لا تريد أن تسبب لك مشكلات.
توقف آدم عن التنفس للحظة.
بالطبع.
كانت سلمى تفعل ذلك دائمًا.
تحمي مسيرته حتى من نتائج قراراته هو.
تابع تقليب الصفحات.
ثم وجد شيئًا مؤرخًا قبل أحد عشر شهرًا.
طلب دعم نفسي.
يشير التقرير إلى نوبات قلق وأرق ونوبات هلع.
شعر آدم بالبرد.
— حدث هذا هنا أيضًا؟
— نعم.
— لماذا لم يخبروني؟
نظر يوسف إليه بتعبير غريب.
— لأنها طلبت تحديدًا ألا يتم إبلاغك.
— لماذا؟
تردد مساعده قبل أن يجيب.
— قالت إنك مشغول أكثر من اللازم.
أغلق آدم الملف.
طوال سنوات كان يظن أن سلمى قوية.
والآن فهم الحقيقة.
لم تكن قوية.
كانت وحيدة.
—
في صباح اليوم التالي انتشر خبر مغادرة سلمى للقاعدة.
وللمرة الأولى اختفت السخرية.
اقترب منها بعض الأطباء لتوديعها.
وتجنبها آخرون.
دخلت النقيب سارة عبد الله إلى عيادتها ومعها فنجانا قهوة.
— سمعت.
ابتسمت سلمى.
— الأخبار تنتشر بسرعة.
— في القاعدة البحرية، الأسرار تعيش نحو إحدى عشرة دقيقة فقط.
وضعت سارة كوبًا أمامها.
— هل أنت متأكدة؟
— تمامًا.
تأملتها سارة.
— إذن أنا فخورة بك.
رفعت سلمى عينيها إليها.
كانت سارة واحدة من القلائل الذين شكوا دائمًا في حقيقة زواجها.
لم تسألها كثيرًا.
كانت موجودة فقط عندما تحتاج إليها.
— هل تظنين أنني أهرب؟
— لا.
جلست سارة.
— أعتقد أنك قضيت ست سنوات تعيشين في غرفة أطفأ فيها أحدهم النور، ثم أقنعك بأن الظلام موجود في الخارج أيضًا.





