روايه للكاتب محمد نور

والآن اكتشف كم كان مقلقًا أن يقف أمام امرأة لم تعد تنتظر منه شيئًا.
— سلمى.
— سيدي القائد السعدي.
تجمد مكانه.
— لا تناديني هكذا في المنزل.
نظرت إليه.
— هذا المنزل لن يكون منزلي بعد الآن.
احتاج آدم إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب كلامها.
— ما زلنا متزوجين.
— في الوقت الحالي.
أخرجت ظرفًا من الدرج ووضعته على الطاولة.
فتحه آدم.
قرأ الصفحة الأولى.
وتصلب جسده بالكامل.
طلب إنهاء الزواج.
— الطلاق؟
— نعم.
— لن أوقعه.
— يمكنك تأخيره.
وضعت سلمى ملفًا آخر داخل صندوق.
— لكنك لن تستطيع منعه إلى الأبد.
أغمض آدم عينيه للحظة.
— هل كل هذا بسبب ما حدث الليلة؟
ضحكت.
لم تكن ضحكة سعيدة.
كانت ضحكة شخص تأكد للتو أن الطرف الآخر لم يفهم شيئًا قط.
— الليلة؟
استدارت نحوه.
— هل تظن أن ست سنوات يمكن أن تنهار في ليلة واحدة؟
— لم أقل ذلك.
— إذن أخبرني يا آدم… متى بدأت تنهار؟
صمت.
اقتربت منه.
— عندما بدأ زملاؤنا ينادونني بالملاحقة والمهووسة، وأنت تتظاهر بأنك لا تسمعهم؟
صمت.
— عندما بدأت ليلى تظهر بجانبك وكأنها شريكتك، وأنت لم تصحح لأحد هذا الانطباع؟
— كانت هناك أسباب سياسية.
— كانت هناك أسباب دائمًا.
— منصبي…
— منصبك.
أومأت ببطء.
— سمعتك. العلاقات الدبلوماسية. القاعدة. مصالح عائلتك. مستقبل ليلى المهني.
نظرت إليه مباشرة.
— كل شيء كان له الأولوية.
ثم قالت:
— إلا أنا.
أراد آدم أن يجيب.
لكنه لم يستطع.
تابعت:
— هل تعرف ما كان أسوأ شيء؟
— لم تكن السخرية.
— كان أن أنظر إليك كل مرة يهينني فيها أحد، وأكتشف أنك تفضل أن تراني أتألم بدل أن تشرح لهم من أنا.
خفض آدم عينيه.
— لم أرد لكِ أن تتألمي.
— هذه الجملة لا تعني شيئًا عندما كنت تراني أتألم وتقرر ألا تفعل شيئًا.
ملأ الصمت الشقة.
وأخيرًا قال آدم:
— لم تكن بيني وبين ليلى أي علاقة.
— لا يهمني.
كانت تلك الإجابة أشد وقعًا عليه من أي اتهام.





