روايه للكاتب محمد نور

 

في البداية كان كل شيء غريبًا.

 

لم يكن أحد يعرف من هو آدم السعدي.

 

لم ينادها أحد «المرأة التي تطارد القائد».

 

بالنسبة إلى زملائها الجدد كانت فقط:

 

الدكتورة سلمى.

 

وكانت تلك الحرية مخيفة تقريبًا.

 

في الشهر الأول تعلمت أن تنام من دون انتظار صوت مفتاح في الباب.

 

وفي الشهر الثاني توقفت عن تفقد هاتفها كلما ذكر أحدهم البحرية.

 

وفي الشهر الثالث اشترت كوبًا أصفر لمجرد أنها أحبته.

 

بدا الأمر بسيطًا.

 

لكن طوال ست سنوات كانت كل أغراض منزلها رمادية أو زرقاء أو سوداء لأن آدم كان يفضل الألوان الهادئة.

 

أصبح الكوب الأصفر أغراضها المفضلة.

 

وفي أحد الأيام، بينما كانت تشرب قهوتها، جلس أمامها الطبيب سامر فؤاد.

 

كان جراح طوارئ.

 

مطلقًا.

 

في السابعة والثلاثين من عمره.

 

وكان لديه عادة مزعجة تتمثل في إلقاء نكات سيئة جدًا أثناء المناوبات التي تمتد عشرين ساعة.

 

— دكتورة سلمى.

 

— نعم؟

 

— أنت تحدقين في ذلك الكوب منذ خمس دقائق وتبتسمين له.

 

نظرت سلمى إلى الكوب.

 

— يعجبني.

 

— وهذا يفسر الابتسامة.

 

— أنت عالم عظيم.

 

قضم سامر قطعة تفاح.

 

— تخرجت الأول على دفعتي.

 

ضحكت سلمى.

 

وفجأة توقفت.

 

لقد نسيت منذ متى لم تضحك بهذه الطريقة.

 

من دون أن تراقب ارتفاع صوتها.

 

ومن دون أن تسأل نفسها من ينظر إليها.

 

لم يسأل سامر لماذا امتلأت عيناها بالدموع.

 

فقط دفع إليها علبة مناديل.

 

وكانت تلك اللفتة الصغيرة كافية لتجعلها تدرك شيئًا.

 

اللطف لا يجب أن يكون مؤلمًا.

 

 

وقع آدم أوراق الطلاق بعد خمسة أشهر.

 

لم يفعل ذلك لأنه أراد الطلاق.

 

بل لأنه فهم أخيرًا أن رفضه التوقيع كان طريقة أخرى لمحاولة السيطرة على سلمى.

 

وقبل أن يوقع، ظل أكثر من ساعة أمام الوثيقة.

 

كان يوسف موجودًا.

 

— سيدي.

 

لم يرفع آدم رأسه.

 

— هل تعتقد أنه لو فعلت الأمور بطريقة مختلفة، لبقيت هنا؟

 

صمت يوسف.

 

— أريد إجابة.

 

تنفس مساعده ببطء.

 

— نعم.

 

أغمض آدم عينيه.

 

كانت هذه بالضبط الإجابة التي احتاج إلى سماعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *