روايه للكاتب محمد نور

كان لا يزال آدم.
لكن شيئًا تغير.
لم يعد يعطي الأوامر.
لم يعد يحاول اتخاذ القرارات نيابة عنها.
ولم يعد يطلب فرصة أخرى.
كان يقف هناك فقط، ويتقبل نتيجة لا يستطيع تغييرها.
— سمعت أنك تركت قيادة القاعدة — قالت سلمى.
— قبلت منصبًا في التدريب العسكري.
— هذا يعتبر تراجعًا كبيرًا في مسيرتك.
— نعم.
— كانت مسيرتك أهم شيء بالنسبة إليك.
ابتسم آدم ابتسامة ضعيفة.
— كنت أعتقد ذلك.
ساد الصمت.
— وماذا عن ليلى؟
— تزوجت قبل ثلاثة أشهر.
رفعت سلمى حاجبًا.
— بسرعة.
— من رجل أعمال.
— أتمنى أن تكون سعيدة.
— وأنا أيضًا.
—
ظهر سامر على بعد أمتار.
لم يقترب.
فقط انتظر.
رآه آدم.
— هل هو شخص جيد؟
اتبعت سلمى نظرته.
ظهرت ابتسامة لا إرادية على شفتيها.
— نعم.
آلمه ذلك.
لكنه استطاع أن يبتسم.
— إذن أنا سعيد من أجلك.
استدار.
— آدم.
توقف.
كانت سلمى لا تزال تحمل علبة الخواتم.
— طوال السنوات الماضية كنت أكرهك أحيانًا.
أغمض آدم عينيه.
— كنت أستحق ذلك.
— لكنني لم أعد كذلك.
تنفست بعمق.
— الآن أنت مجرد شخص كان جزءًا من ماضيّ.
كانت الكلمات مؤلمة ورحيمة في الوقت نفسه.
فالكراهية كانت ستعني أن هناك رابطًا لا يزال موجودًا.
أما اللامبالاة فكانت النهاية الحقيقية.
— اعتنِ بنفسك يا سلمى.
— وأنت أيضًا.
وفي هذه المرة كان آدم هو من رحل أولًا.
—
بعد عامين، كانت سلمى تعمل في عيادة ساحلية عندما تلقت دعوة.
كانت سارة ستتزوج.
وبالطبع سيحضر معظم أفراد القاعدة.
ترددت سلمى أيامًا.
ثم ذهبت.
ليس لأنها تريد إثبات شيء.
بل لأنها لم تعد بحاجة إلى تجنب الأماكن التي يمكن أن تلتقي فيها بآدم.
أقيم حفل الزفاف أمام البحر.
طوال سنوات كان صوت البحر يسبب لها التوتر.
وبعد وقت طويل من العلاج والدعم النفسي، استطاعت أن تنظر إليه دون أن تستعيد ذلك الخوف المرتبط بحادثة الهجوم البحري.
في ذلك المساء مشت حافية على الرمال.





