روايه للكاتب محمد نور

ظهر سامر خلفها.
— هل تهربين من الحفل؟
— خمس دقائق فقط.
— ممتاز. أنا أيضًا أكره الرقص.
— كاذب.
— أرقص بشكل سيئ. الأمر مختلف.
ابتسمت سلمى.
أدخل سامر يده في جيبه.
وتغير تعبير وجهه.
لاحظت ذلك.
— ماذا تفعل؟
— أفسد نزهة هادئة تمامًا.
أخرج علبة.
توقفت سلمى.
فتحها.
ظهر خاتم.
— لن أقول إنك قدري.
ضحكت بتوتر.
— يا له من كلام رومانسي.
— دعيني أكمل.
ابتسم سامر.
— لا أعتقد أن الحب يجب أن يكون قدرًا مفروضًا علينا.
— أعتقد أنه يجب أن يكون اختيارًا.
هدأت عيناه.
— وأنا سأختارك في الأيام الجميلة، وفي الأيام الصعبة، عندما تبتسمين، وعندما تغضبين، وعندما تعملين أكثر من اللازم، وعندما تسرقين بطاطا مقلية من طبقي وتقولين إنك لست جائعة.
كانت سلمى تبكي الآن.
— سامر…
— لا أحتاج منك أن تصبحي أصغر حتى تتسعي في حياتي.
— ولا أحتاج إلى إخفائك.
— ولا أحتاج منك أن تتخلي عن أي شيء حتى تبقي معي.
أخذ نفسًا.
— أريد فقط أن أعرف إن كنت تريدين أن نبني شيئًا معًا.
نظرت سلمى إلى البحر.
طوال سنوات كانت تظن أن الحب يعني الانتظار.
انتظار أن يعترف بها شخص ما.
أن يدافع عنها.
أن يعود إليها.
أن يفهم يومًا قيمتها.
لكنها تعلمت شيئًا مختلفًا.
الحب ليس انتظار شخص ليقرر أنك مهمة.
الحب أن تكون مع شخص لا تحتاج معه إلى إثبات أنك مهمة.
نظرت إلى سامر.
— نعم.
رمش.
— نعم؟
ضحكت سلمى وسط دموعها.
— نعم، يا دكتور سامر.
نهض بسرعة حتى كاد يسقط الخاتم من يده.
— كان لدي خطاب أطول بكثير.
— احتفظ به.
— عملت عليه ثلاثة أسابيع.
— سامر.
— نعم؟
قبلته.
ومن بعيد بدأت التصفيقات.
كانت سارة قد رأتهما.
وبين الضيوف، بعيدًا عن المجموعة، كان هناك رجل يرتدي زيًا عسكريًا بحريًا.
آدم.
التقت عيناه بعيني سلمى للمرة الأخيرة.
رأى الخاتم في يدها.
ولثوانٍ لم يتحرك.
ثم رفع كأسه قليلًا نحوها.
من دون حزن ظاهر.





