روايه للكاتب محمد نور

وكان من المقرر أن يحضر عرضًا فنيًا معهم.
شعر بالغثيان.
لو لم تكن سلمى قد نبهتهم، لربما وصلت إحدى السفن الطبية إلى المنطقة دون حماية كافية.
أمر فورًا بتحريك زورقين عسكريين ومروحية.
رفع يوسف رأسه.
— سيدي، لا نملك حتى الآن التصريح الإقليمي.
— سأتحمل المسؤولية.
— قد يفتحون ضدك تحقيقًا.
— فليفتحوه.
كانت هذه الجملة مستحيلة قبل أيام قليلة.
طوال سنوات كان آدم يحمي مسيرته العسكرية بشدة.
رتبته.
سمعته.
مستقبله.
أما الآن فلم يستطع إلا سماع كلمات سلمى:
كان يجب أن يحذروا السفن.
بدأت عملية الإنقاذ قبل حلول المساء.
عثروا على سفينة الشحن.
وأجلوا سبعة وثلاثين شخصًا.
وألقوا القبض على عدد من المهاجمين.
ولم يسقط أي قتيل.
عاد آدم في ساعة متأخرة من الليل.
كان على زيه آثار دماء أشخاص أصيبوا خلال عملية الإنقاذ.
وكان يفكر في شيء واحد:
لو كانت سلمى قد سافرت في ذلك اليوم دون التحذير والاستعداد، لكان من الممكن أن تكون إحدى ضحايا هذا الهجوم.
ذهب مباشرة إلى المستشفى.
— أين الدكتورة سلمى؟
أجابته الممرضة:
— خرجت قبل ساعة.
اتصل بها.
لم تجب.
ذهب إلى الشقة.
كانت فارغة.
وجد المفاتيح على الطاولة.
وتحتها شهادة الزواج.
الأصل.
وبجانبها رسالة من سلمى:
أتركها لك لأنني كنت الوحيدة التي احتاجت إليها طوال ست سنوات.
جلس آدم ببطء.
وللمرة الأولى منذ أن كان مراهقًا، بكى.
لم يكن بكاءً أنيقًا.
ولا صامتًا.
غطى وجهه بكلتا يديه بينما انهار شيء داخله أخيرًا.
قضى سنوات يعتقد أن سلمى لن ترحل أبدًا.
ولهذا لم يشعر بالعجلة.
غدًا يمكنه أن يتناول العشاء معها.
غدًا يمكنه أن يشرح لها الأمور.
غدًا يمكنه أن يعترف بها أمام الجميع.
غدًا يمكنه أن يكون زوجًا أفضل.
لقد أمضى ست سنوات ينفق أيام الغد التي كانت سلمى لا تزال تمنحه إياها.
حتى انتهت.
—
غادرت سلمى فجر ذلك اليوم في وسيلة نقل عسكرية باتجاه العاصمة.
وبعد ثلاثة أسابيع، أصبحت تعمل في مستشفى ميداني تابع لبعثة إنسانية دولية في منطقة ساحلية بعيدة.





