روايه للكاتب محمد نور

 

من دون مطالب.

 

ومن دون محاولة لإيقافها.

 

مجرد وداع صامت.

 

أجابته سلمى بإيماءة صغيرة.

 

ثم استدارت نحو سامر.

 

وتابعت السير.

 

منذ وقت طويل، أمسك آدم السعدي بمعصمها وقال:

 

«لن أسمح لك بالرحيل.»

 

في ذلك الوقت ظنت سلمى أن تلك الكلمات هي آخر قيد يجب عليها كسره.

 

لكنها فهمت في النهاية أن السجن الحقيقي لم يكن آدم.

 

كان الأمل في أن يتغير يومًا.

 

وعندما توقفت عن الانتظار، أصبحت حرة أخيرًا.

 

تعلم آدم أن يحب متأخرًا جدًا.

 

وخسرت ليلى معركة لم تكن موجودة إلا في خيالها.

 

أما سلمى، فاكتشفت أن الرحيل لم يكن خسارة ست سنوات من الزواج.

 

بل كان استعادة لكل السنوات التي بقيت لها لتعيشها.

 

 

في تلك الليلة، أمام البحر، أمسك سامر بيدها.

 

— في ماذا تفكرين؟

 

تأملت سلمى الأمواج.

 

ولأول مرة لم ترَ فيها مصدرًا للخوف.

 

لم تسمع في ذهنها أصوات الإنذار.

 

ولم تشعر بالهلع.

 

رأت فقط انعكاس الشمس الذهبي فوق الماء.

 

ابتسمت.

 

— لا شيء.

 

شابك سامر أصابعه بأصابعها.

 

— هذا يبدو مريبًا.

 

— حسنًا.

 

أسندت سلمى رأسها إلى كتفه.

 

— كنت أفكر فقط أنني، طوال وقت طويل، ظننت أن حياتي انتهت.

 

— والآن؟

 

نظرت إلى الأفق.

 

— الآن أعرف أنها كانت تبدأ من جديد.

 

وفي هذه المرة، عندما تركت حياتها القديمة خلفها، لم يحاول أحد إيقافها.

 

لأنها لم تعد بحاجة إلى إذن كي ترحل.

 

ولا كي تبقى.

 

ولا كي تكون سعيدة.

 

النهاية

خاص لصفحة روايات نور — محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *