روايه للكاتب محمد نور

 

— سلمى…

 

— حقًا، لم يعد الأمر يهمني.

 

أغلقت صندوقًا.

 

— يمكنك الزواج منها غدًا.

 

— لا أريد الزواج من ليلى.

 

— إذن لا تتزوجها.

 

— أنت لا تفهمين.

 

— لست بحاجة إلى أن أفهم.

 

نظر آدم إليها وكأنه يرى امرأة غريبة للمرة الأولى.

 

— ألا تشعرين بأي شيء تجاهي بعد الآن؟

 

صمتت سلمى لثوانٍ.

 

كانت قد سمعت هذا السؤال في ذهنها مرات كثيرة خلال السنوات الماضية.

 

أما الآن فلم تشعر إلا بالتعب.

 

— طوال ست سنوات أحببتك أكثر مما أحببت نفسي.

 

ترقرقت الدموع في عينيها، لكنها لم تخفض رأسها.

 

— وكان ذلك خطئي.

 

خطا آدم خطوة نحوها.

 

فتراجعت سلمى فورًا.

 

كانت حركة صغيرة.

 

لكنه رآها.

 

وللمرة الأولى ظهر شيء يشبه الخوف على وجهه.

 

— هل تخافين مني؟

 

أخذت سلمى نفسًا عميقًا.

 

تذكرت الأيام السبعة التي قضتها محتجزة بأمره.

 

تذكرت الإهانات التي تعرضت لها.

 

وتذكرت كل مرة اضطرت فيها إلى ابتلاع ألمها حتى لا تؤثر في مسيرته العسكرية.

 

ثم قالت بهدوء:

 

— لا.

 

سكتت لحظة.

 

— لم أعد أخاف منك.

 

وكان ذلك أسوأ بالنسبة إليه.

 

 

لم ينم آدم تلك الليلة.

 

في الخامسة صباحًا عاد إلى القاعدة.

 

كان مساعده، يوسف محمود، يراجع التقارير عندما تلقى أمرًا بالحضور فورًا.

 

— أريد ملف سلمى الحسن كاملًا.

 

تردد يوسف.

 

— الملف المهني؟

 

— كله.

 

— سيدي…

 

— كله.

 

بعد عشرين دقيقة، وصل ملف سميك إلى مكتبه.

 

كان آدم قد رأى بعض هذه الأوراق خلال السنوات الماضية.

 

لكنه لم يقرأها حقًا.

 

تقارير طبية.

 

مهمات إنسانية.

 

ساعات خدمة.

 

تقييمات ممتازة.

 

طلبان سابقان للمشاركة في برامج طبية دولية.

 

توقف آدم.

 

كان كلا الطلبين قد رُفضا من مكتبه.

 

تذكر بصورة غامضة أنه وقع عليهما.

 

في ذلك الوقت بدا الأمر منطقيًا.

 

كان أكثر أمانًا أن تبقى سلمى في القاعدة.

 

وفوق ذلك، كان يحب أن يعرف أنها قريبة منه.

 

لم يخطر بباله يومًا أن يسألها عما تريده هي.

 

واصل تقليب الصفحات.

 

ثم وجد بلاغًا يعود إلى أربعة أعوام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *