روايه للكاتب محمد نور

ست سنوات.
كانت سلمى زوجته منذ ست سنوات.
كم مرة استخدم هذه الكلمة ليشير إليها أمام شخص آخر؟
ولا مرة.
—
وصلت سلمى إلى الشقة قبل منتصف الليل بقليل.
كان المكان شبه فارغ.
كانت قد بدأت توضيب أغراضها قبل أسابيع.
طوال سنوات زواجها كانت تظن أن هذا المنزل هو بيتها.
لكنها اكتشفت الآن شيئًا مؤلمًا وبسيطًا:
البيت ليس المكان الذي تنتظر فيه امرأة كل ليلة عودة رجل.
البيت هو المكان الذي تستطيع فيه أن تتنفس من دون أن تشعر بأنها مطالبة بطلب الإذن لمجرد أن تكون موجودة.
وضعت آخر الملفات الطبية داخل صندوق.
اهتز هاتفها.
آدم.
تركته يرن.
ثم رن مرة أخرى.
ثم للمرة الثالثة.
وأخيرًا وصلت رسالة:
علينا أن نتحدث.
قرأت سلمى الرسالة، ثم أغلقت الشاشة.
بعد خمس دقائق، رن جرس الباب.
لم تتفاجأ.
فتحت.
كان آدم واقفًا أمام الباب، ولا يزال يرتدي زيه الرسمي.
جالت عيناه سريعًا في أرجاء الشقة.
الصناديق.
الأرفف الفارغة.
الحقيبة الموضوعة بجوار الأريكة.
اشتد وجهه.
— منذ متى وأنت تجهزين كل هذا؟
— منذ فترة.
— كم؟
— لا يهم.
دخل آدم من دون انتظار دعوة.
تركت سلمى الباب خلفه.
في وقت آخر، كانت ستسارع إلى أخذ معطفه.
أما الآن فاكتفت بالنظر إليه.
تطلع آدم نحو غرفة النوم.
لم يبق فيها سوى حقيبة صغيرة.
— ماذا تعني وحدة الطوارئ الدولية؟
— تعني بالضبط ما هو مكتوب.
— أين؟
— في منطقة جنوب البحر الأحمر.
— هذه منطقة عمليات.
— أنا طبيبة عسكرية.
— إنها خطيرة.
ابتسمت سلمى.
— يا لها من مصادفة.
عقد آدم حاجبيه.
— ماذا؟
— لم يكن الخطر يقلقك كثيرًا عندما كنت أنا من يواجهه.
اشتد فكه.
— لا تحولي الأمر إلى شجار.
— أنا لا أتشاجر.
— إذن ألغِ النقل.
— لا.
مرة أخرى تلك الكلمة.
قصيرة.
هادئة.
لا رجعة فيها.
طوال ست سنوات، نادرًا ما قالت سلمى له «لا».
لقد أخطأ وظن أن حبها له يعني طاعتها له.





