طلق زوجته حكايات ميرا

كان الصوت واضحًا…
صوت محمود الشافعي نفسه.
لكنه لم يكن خائفًا.
بل كان يتحدث وكأنه يعرف أن هذا اليوم سيأتي.
قال في التسجيل:
“إذا كنت تسمع هذا التسجيل يا كريم… فهذا معناه إنك وصلت للخزنة قبل الشرطة، أو إن الحقيقة بدأت تظهر.”
توقف التسجيل لثانية.
ثم عاد الصوت.
“لكن قبل ما تفرح… اسمع للنهاية.”
داخل اليخت، كانت سارة تجلس أمام نافذة زجاجية ضخمة، تراقب نيويورك وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.
وضعت أمامها فنجان قهوة ساخن.
لكنها لم تلمسه.
قالت وهي تنظر إلى لؤي:
— “أنا عايزة الحقيقة كلها.”
تنهد لؤي ببطء.
ثم فتح حقيبة جلدية سوداء.
وأخرج منها ملفًا يحمل اسم:
“عملية الظل.”
دفعه نحوها.
فتحت الصفحة الأولى…
فتجمد الدم في عروقها.
كانت هناك صورة قديمة لوالدها…
يقف بجوار رجل آخر.
وحين دققت النظر…
شهقت.
— “ده… والد كريم؟!”
أومأ لؤي.
— “أيوه.”
شعرت أن الأرض تميد بها.
— “يعني كانوا أصحاب؟”
قال بصوت هادئ:
— “كانوا إخوة… لكن مش بالدم.”
سكت لحظة.
ثم أكمل:
— “أسسوا معًا أكبر شبكة شحن بحرية سرية قبل ثلاثين سنة.”
قلبت الصفحة التالية.
وجدت عقودًا…
وحسابات…
وصورًا لاجتماعات سرية.
ثم ظهر اسم واحد مكتوب باللون الأحمر:
الخائن.
تحت الاسم…
صورة والد كريم.
همست سارة:
— “مستحيل…”
قال لؤي:
— “والد كريم باع كل شركائه مقابل السلطة.”
في تلك اللحظة…
رن هاتف لؤي.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغير وجهه لأول مرة.
أجاب بسرعة.
— “اتكلم.”
جاءه صوت متوتر:
— “سيدي… الخزنة اتفتحت.”
عقد حاجبيه.
— “كريم؟”
— “لا.”
— “أمال مين؟”
ساد الصمت ثانيتين.
ثم جاء الرد الذي جعل حتى لؤي يقف فجأة.
— “رانيا.”
التفتت سارة إليه.
— “رانيا؟!”
قال الرجل عبر الهاتف:
— “كانت عارفة مكان الخزنة من قبل… وهربت قبل ما رجالنا يوصلوا.”
أغلق لؤي الهاتف ببطء.
ثم قال بصوت منخفض:
— “واضح إننا كنا بنراقب الشخص الغلط.”
وفي الوقت نفسه…
كانت رانيا تقود سيارة رياضية سوداء بأقصى سرعة خارج المدينة.
على المقعد المجاور…
حقيبة صغيرة.
داخلها…
قرص صلب قديم.
ابتسمت وهي تهمس لنفسها:
— “أخيرًا… بقى معايا اللي الكل مستعد يق*تل عشانه.”
لكنها لم تكن تعلم…
أن سيارة سوداء كانت تتبعها منذ أكثر من عشرين دقيقة.
ولا أن الرجل الجالس في المقعد الخلفي كان يبتسم وهو يقول:
— “سيبوها تفتكر إنها هربت…”





