طلق زوجته حكايات ميرا

كان أصغر بعشرين عامًا.
ويجلس إلى جواره نادر.
وبينهما طفلة صغيرة…
سارة.
كانت تضحك وهي تركض بين الرجلين.
ثم حملها نادر على كتفيه وهو يقول ضاحكًا:
— “البنت دي هتكبر وتبقى أذكى مننا كلنا.”
ابتسم محمود.
ثم وضع يده على كتف نادر.
وقال:
— “ولو جرالي حاجة… هتعتبرها بنتك.”
توقفت سارة عن التنفس.
التفتت إلى لؤي.
— “يعني… بابا كان واثق فيه.”
قال لؤي بأسى:
— “للأسف… أكتر من ثقته في نفسه.”
—
في نهاية التسجيل…
تغيرت ملامح محمود فجأة.
نظر إلى الكاميرا مباشرة.
وقال:
“لو حد غير سارة هو اللي بيتفرج على التسجيل ده… يبقى أنا مت.”
ثم أخرج ورقة مطوية.
وأضاف:
“نادر بريء… إلا لو اختار بنفسه يبقى مذنب.”
انتهى التسجيل.
ساد صمت ثقيل.
قالت سارة:
— “أنا مش فاهمة.”
رد لؤي:
— “ولا أنا.”
ولأول مرة منذ سنوات…
اعترف لؤي بأنه لا يملك كل الإجابات.
—
في مكان مجهول…
كان نادر يجلس أمام مدفأة مشتعلة.
دخل عليه شاب في أوائل الثلاثينيات.
قال:
— “وصلتهم الصورة.”
ابتسم نادر.
— “كويس.”
سأله الشاب:
— “تحب أجهز المرحلة الأخيرة؟”
وقف نادر ببطء.
ثم فتح صندوقًا حديديًا صغيرًا.
وأخرج شهادة ميلاد قديمة.
ناولها للشاب.
تجمد الشاب عندما قرأها.
قال بذهول:
— “مستحيل…”
ابتسم نادر ابتسامة غامضة.
— “قولتلك… الحقيقة عمرها ما كانت زي اللي الكل فاكره.”
نظر الشاب إلى الشهادة مرة أخرى.
كان اسم الأم:
ليلى الشافعي.
أما خانة الأب…
فلم يكن مكتوبًا فيها محمود الشافعي.
بل اسم آخر تمامًا…
اسم إذا عرفته سارة…
فلن تعود حياتها كما كانت أبدًا.ظل الشاب يحدق في شهادة الميلاد غير مصدق.
ثم رفع رأسه ببطء.
— “يعني… سارة طول عمرها عايشة باسم غير اسمها الحقيقي؟”
أخذ نادر الشهادة من يده، ووضعها مرة أخرى داخل الصندوق.
وقال بحزم:
— “الاسم المكتوب في الورق… مش دايمًا هو الحقيقة.”
اقترب الشاب خطوة.
— “لكن لو عرفِت…”
قاطعه نادر.
— “لسه ميعادها مجاش.”
—
في صباح اليوم التالي…
استيقظت سارة على صوت أمواج البحر.
لم تنم إلا ساعتين.
كانت صورة والدتها مع نادر لا تفارق خيالها.
دخل لؤي وهو يحمل فنجان قهوة.
قال بهدوء:
— “هنوصل بعد ساعة.”
سألته دون أن تنظر إليه:
— “إحنا رايحين فين؟”
— “البيت القديم.”
التفتت إليه بسرعة.
— “بيت بابا؟”
أومأ برأسه.
— “مقفول من يوم وفاته.”





