طلق زوجته حكايات ميرا

قالت سارة بحزم:
— “ده كمين.”
رد لؤي:
— “عارف.”
— “يبقى مش هنروح.”
ابتسم لأول مرة منذ أيام.
— “إحنا مش هنروح…”
نظر إليها.
“…إحنا هنخليهم يفتكروا إننا روحنا.”
—
في الليلة المحددة…
توقفت سيارة سوداء أمام المحطة القديمة.
نزل منها رجل وامرأة يشبهان لؤي وسارة من بعيد.
كانا طُعمًا.
وفي اللحظة التي دخلا فيها المبنى…
دوى انفجار هائل هز المكان كله.
اشتعلت النيران في المحطة.
وفي مبنى مهجور على بعد مئات الأمتار…
كان لؤي وسارة يشاهدان كل شيء بمنظار بعيد.
قالت سارة وهي تبتلع ريقها:
— “كانوا ناويين يق*تلونا.”
أومأ لؤي.
— “وده معناه إن اللي بعت الرسالة مش عايز يتفاوض.”
وفجأة…
رن هاتف سارة.
رقم مجهول.
ترددت…
ثم ردت.
جاءها صوت رجل هادئ.
— “أخيرًا… عرفتي تستخدمِي عقلك.”
تجمدت.
— “مين؟”
ضحك الرجل.
— “أنا نادر.”
ارتجفت يدها.
أما لؤي…
فخطف الهاتف ووضعه على مكبر الصوت.
قال ببرود:
— “أنت ميت من عشرين سنة.”
ضحك نادر مرة أخرى.
— “وده أجمل قرار أخدته في حياتي… خليت الكل يصدق إني مت.”
ثم صمت لحظة قبل أن يقول:
— “لكن في حاجة واحدة غلط فيها محمود…”
سأل لؤي بحدة:
— “إيه هي؟”
جاء الرد كالرصاصة:
— “إنه دفن الحقيقة مع الشخص الغلط.”
وانقطع الاتصال.
في اللحظة نفسها…
وصل إشعار إلى هاتف سارة.
صورة جديدة أُرسلت من رقم مجهول.
فتحتها…
فشهقت بقوة.
كانت صورة قديمة لوالدتها…
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تقف بجوار رجل يبتسم وهو يحمل سارة الصغيرة بين ذراعيه.
وهذا الرجل…
لم يكن والدها محمود.
كان… نادر.سقط الهاتف من يد سارة.
حدقت في الصورة وكأنها ترى كابوسًا.
همست بصوت مرتجف:
— “دي… دي أكيد صورة متفبركة.”
أخذ لؤي الهاتف منها.
ظل ينظر إلى الصورة طويلًا.
ثم أعادها إليها بهدوء.
— “لا.”
اتسعت عيناها.
— “إزاي؟!”
قال وهو يشير إلى خاتم صغير في يد والدتها:
— “الخاتم ده هدية والدك ليها يوم فرحهم… محدش يعرف شكله غير المقربين جدًا.”
شعرت سارة بأن كل ما آمنت به بدأ ينهار.
— “يبقى نادر كان صاحب للعيلة؟”
هز لؤي رأسه.
— “أكتر من صاحب.”
—
في الليلة نفسها…
فتح لؤي آخر درج في مكتبه داخل اليخت.
وأخرج شريط فيديو قديم.
قال:
— “عمرك ما شوفتي ده.”
أدخل الشريط في جهاز قديم.
وامتلأت الشاشة بصورة منزل ريفي.
بعد ثوانٍ…
ظهر محمود الشافعي.





