طلق زوجته حكايات ميرا

ثم قال:

— “لا…”

وتوقف لحظة قبل أن يكمل:

— “إحنا هنروح… لكن لازم نكون مستعدين إن الشخص اللي هنقابله هناك… ممكن يقلب كل الحقيقة اللي عرفناها.”قبل منتصف الليل بعشر دقائق…

توقفت السيارات بعيدًا عن المقبرة.

أطفأ لؤي المحرك.

وقال بهدوء:

— “محدش هينزل غير أنا وسارة.”

اعترض قائد الحراسة.

— “سيدي… ده انتحار.”

ابتسم لؤي ابتسامة باهتة.

— “لو آدم فعلًا هو اللي باعت الرسالة… هيق*تل أي حد يشوفه معايا.”

نزل الاثنان.

كان الضباب يلف المكان.

وأصوات الريح تمر بين شواهد القبور كأنها همسات قديمة.

سارت سارة حتى وقفت أمام قبر والدها.

قرأت اسمه بصوت مرتجف:

محمود الشافعي.

وضعت يدها على الرخام.

وهمست:

— “وحشتني يا بابا.”

في تلك اللحظة…

سمعا صوت تصفيق بطيء يأتي من خلف الأشجار.

استدار لؤي فورًا.

خرج رجل طويل القامة من بين الضباب.

يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

وكان وجهه نصفه مخفيًا.

لكن عندما اقترب…

تجمد لؤي.

همس:

— “آدم…”

ابتسم الرجل.

— “وحشتني يا أخويا.”

شعرت سارة أن لؤي، لأول مرة، فقد توازنه.

اقترب خطوة.

— “إنت عايش.”

ضحك آدم.

— “من زمان.”

ثم نظر إلى سارة.

وقال بهدوء:

— “أنتِ شبه أمك جدًا.”

تجمدت.

— “إنت كنت تعرف أمي؟”

رد:

— “أكتر مما تتخيلي.”

رفع لؤي س*لاحه.

— “قول الحقيقة.”

هز آدم رأسه.

— “لو كنت عايز أق*تلك… كنت عملتها من سنين.”

ثم أخرج ملفًا قديمًا من داخل معطفه.

وألقاه أمام سارة.

قال:

— “افتحيه.”

فتحت الملف بيدين مرتجفتين.

كان بداخله تقرير الطب الشرعي الأصلي لوفاة محمود الشافعي.

وليس النسخة التي سُجلت رسميًا.

قرأت أول سطر…

ثم شهقت.

سبب الوفاة الحقيقي: طلق ناري في الصدر.

رفعت رأسها بصدمة.

— “يعني بابا ما ماتش بأزمة قلبية.”

قال آدم:

— “دي كانت أول كذبة.”

قلبت الصفحة الثانية.

وكانت تحمل أسماء الشهود.

اتسعت عيناها.

أحد الأسماء…

كان اسم لؤي الفيسكاري.

نظرت إليه بذهول.

— “إنت كنت هناك؟!”

أخفض لؤي رأسه.

وقال لأول مرة بصوت مكسور:

— “أيوه…”

شعرت سارة أن الأرض تهتز تحتها.

— “ليه خبيت عليا؟”

أجاب وهو يكاد يختنق:

— “لأني وصلت متأخر.”

لكن آدم قاطعه.

وقال ببرود:

— “كذاب.”

نظر إليه لؤي بغضب.

— “اخرس.”

ابتسم آدم.

ثم قال الجملة التي جمدت الدم في عروق سارة:

— “قولها الحقيقة كلها…”

تردد لؤي.

ولم ينطق.

فنظر آدم إلى سارة مباشرة وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *