طلق زوجته حكايات ميرا

تجمدت سارة تحت مظلة المحكمة.
— “أظن حضرتك متصل بالشخص الغلط.”
— “حضرتك سارة الشافعي… ابنة المرحوم محمود الشافعي، صحيح؟”
اختفى كل صوت حولها.
لم ينادها أحد باسم والدها منذ أحد عشر عامًا.
همست:
— “بابا مات.”
— “نعلم يا فندم.”
— “إذًا أكيد في خطأ.”
— “لا يوجد أي خطأ. الأستاذ لؤي وعد والد حضرتك ألا يتواصل معك طالما زواجك كان يوفر لك الحماية.”
عقدت حاجبيها.
— “حماية من إيه؟”
ساد صمت قصير.
ثم قال الرجل:
— “الإجابة عند الأستاذ لؤي.”
وأغلق الخط.
بعد أقل من دقيقة…
انعطفت سيارة SUV سوداء إلى الشارع.
توقفت بجوارها بهدوء.
وانفتح الباب الخلفي.
نزل رجل في أواخر الأربعينيات.
لم يكن ضخم الجسد.
ولم يكن بحاجة لذلك.
معطفه الرمادي مفصل بإتقان.
وشعره الأسود بدأ يغزوه الشيب عند الجانبين.
وكانت ملامحه ساكنة إلى درجة تجعل أي شخص يقف أمامه يشعر بالتوتر.
قال بهدوء:
— “سارة.”
أحكمت قبضتها على الحقيبة.
— “إنت لؤي الفيسكاري؟”
— “لؤي الفيسكاري.”
كان الاسم ينتمي إلى عالم حاولت سارة أن تنساه طوال حياتها.
وهي في السادسة عشرة، سمعت يومًا اثنين من رجال والدها يتحدثان داخل جراج مغلق.
أحدهما قال:
— “ده ملك البحر.”
أما الآخر فقال:
— “من أول بوسطن لحد بالتيمور… مفيش سفينة بتتحرك من غير ما لؤي الفيسكاري يعرف.”
بعدها بثوانٍ، دخل والدها الجراج.
سكت الجميع.
وطلب منها العودة إلى المنزل.
ومنذ ذلك اليوم…
لم تسمع الاسم مرة أخرى.
إلا الآن.
قالت بحدة:
— “إنت عايز مني إيه؟”
أجاب بهدوء:
— “أنفذ وعدًا قطعته.”
— “بابا مات من تماني سنين.”
— “وأنا حافظت على الوعد طوال التماني سنين.”
مر المارة بجوارهما دون أن ينتبه أحد للرجل أو للسيارة.
نظر لؤي إلى حقيبة سفرها وقال:
— “أشرح كل حاجة جوه العربية.”
هزت رأسها.
— “اشرح من مكانك.”
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
— “والدك قال إنك هتردي كده.”
شعرت بالضيق من تأثير تلك الجملة عليها.
— “قال إيه كمان؟”
— “قال إنك عنيدة لما تخافي… ومخيفة لما تقتنعي بحاجة.”
— “أنا ولا دي… ولا دي.”
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— “لسه.”
اقتربت منه خطوة.
— “بابا مات بأزمة قلبية.”
قال بصوت ثابت:
— “ده اللي مكتوب في شهادة الوفاة.”
سكت المطر بينهما لحظة.
ثم همست:
— “إنت تقصد إيه؟”
— “أقصد إن محمود الشافعي اتق*تل… والناس اللي ق*تلوه بيدوروا من سنتين على اللي سابه وراه.”





