طلق زوجته حكايات ميرا

ثم رفع رأسه وأضاف:

— “لأنها هتودينا بنفسها… لزعيم المنظمة الحقيقي.”في الطريق السريع المؤدي إلى خارج نيويورك…
كانت رانيا تبتسم وهي تضغط على دواسة الوقود.
كل دقيقة تمر كانت تجعلها تظن أنها انتصرت.
فتحت الحقيبة الصغيرة للحظة.
أخرجت القرص الصلب الأسود.
مررت أصابعها عليه وهمست:
— “بعد السنين دي كلها… أخيرًا بقيت أنا اللي ماسكة اللعبة.”
لكنها لم تكن تعرف…
أن القرص الذي سرقته لم يكن سوى نصف الحقيقة.
على متن اليخت “السيادة”…
وقف لؤي أمام شاشة كبيرة.
ظهرت عليها نقطة حمراء تتحرك بسرعة.
سألت سارة بدهشة:
— “إيه دي؟”
أجاب بهدوء:
— “رانيا.”
نظرت إليه باستغراب.
— “بتتعقبوها؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— “إحنا اللي سمحنا لها تهرب.”
اتسعت عينا سارة.
— “ليه؟”
فتح لؤي درجًا صغيرًا وأخرج قرصًا آخر مطابقًا تمامًا لما سرقته رانيا.
قال:
— “لأن اللي معاها نسخة مزيفة.”
ثم وضع القرص الحقيقي فوق الطاولة.
— “أما الحقيقة… فهي هنا.”
في الوقت نفسه…
وصلت رانيا إلى مخزن مهجور قرب الميناء القديم.
ترجلت من السيارة بسرعة.
وما إن دخلت حتى خرج من الظلام ثلاثة رجال.
تقدم أحدهم.
كان يرتدي بدلة سوداء وقفازات جلدية.
مد يده قائلًا:
— “هاتِ القرص.”
ابتسمت رانيا بثقة.
— “الأول… الفلوس.”
ألقى الرجل حقيبة معدنية أمامها.
فتحتها.
كانت مليئة برزم الدولارات.
ضحكت.
ثم سلمته القرص.
أخذه الرجل…
وأوصله بجهاز كمبيوتر محمول.
ظهرت الشاشة.
ثانيتان…
ثم ظهرت عبارة واحدة باللون الأحمر:
“تم خداعك.”
وفجأة…
انطلقت صفارات إنذار داخل المخزن.
صرخ الرجل:
— “ده فخ!”
وفي اللحظة نفسها…
اقتحمت عشرات السيارات السوداء المكان من كل الجهات.
رجال لؤي انتشروا في ثوانٍ.
بدأ إطلاق النار.
واختبأت رانيا خلف صندوق حديدي وهي تصرخ:
— “أنقذوني!”
لكن أحدًا لم يجب.
الجميع كان يقاتل لينجو بنفسه.
على اليخت…
كان لؤي ينظر إلى البث المباشر للاقتحام.
قال بهدوء:
— “دلوقتي عرفنا مين كان هيستلم القرص.”
سألته سارة:
— “مين؟”
ضغط زرًا في جهاز التحكم.
فظهرت صورة رجل ملثم كان يحاول الهرب من باب خلفي.
كبر لؤي الصورة…
ثم نزع البرنامج القناع رقميًا اعتمادًا على لقطات سابقة.
شهقت سارة بقوة.
كان الوجه مألوفًا جدًا.
همست:
— “ده…”
ابتسم لؤي لأول مرة منذ لقائه بها.
— “أيوه…”
— “ده الدكتور اللي كتب تقرير وفاة والدك.”
ساد الصمت.
ثم قال لؤي:
— “ومن الليلة دي… هنبدأ نعرف مين اللي أمر بقت*له فعلًا.”
وفي مكان بعيد…
داخل قصر ضخم يطل على البحر…
كان رجل مسن يجلس أمام شاشة عملاقة يشاهد كل ما حدث.
أغلق الشاشة ببطء.
ثم قال لمساعده:
— “واضح إن لؤي رجّع البنت.”
سأل المساعد بخوف:
— “نعمل إيه يا سيدي؟”
وقف الرجل واتجه نحو النافذة.
ثم قال بصوت بارد:
— “ابعتوا الشخص الوحيد اللي هيقدر يقرب منها…”
تردد المساعد.
— “تقصد… ابنك؟”
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.
— “أيوه…”
ثم أضاف:
— “خلوه يخليها تقع في حبه… وبعدها ياخد منها كل اللي والدها خبّاه.”
وفي تلك اللحظة…
لم تكن سارة تعلم أن أخطر معركة في حياتها…
لن تكون بالرصاص…
بل بالقلب.مرّت ثلاثة أيام…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *