العقرب 🕷ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

وقفت مايا أمام لوحة والدها، لمست وجهه بأصابعها المرتعشة، وهمست بمرارة:
“سامحني يا بابا.. البيت مابقاش بيتنا، وبنتك بقت جارية عند العقرب.”

بدأت في تنفيذ أوامره بآلية ميتة، شالت اللوحة وهي تشعر بأن روحها تُنتزع معها. كل ركن في الفيلا كان يصرخ بذكريات طفولتها، لكن صوت صخر كان يطغى على كل شيء، مذكراً إياها بأنها الآن مجرد “حساب قديم” يتم إغلاقه بالدموع والذل.صعدت إلى غرفة عمها، التي اختارها صخر لتكون غرفته، وبدأت في ترتيبها وهي تشعر بالتقزز والخوف.

كانت تلمس أغراضه الشخصية، عطره، ملابسه، وتشعر بأن سمه يسري في كل مكان حولها. وبينما كانت تمسح المكتب، وجدت ورقة صغيرة مخبأة تحت المفارش، كانت تحمل اسماً وتاريخاً قديماً.. تاريخاً يعود ليوم وفاة والديها.

تجمدت يدها، وتسارعت دقات قلبها.. هل هناك سر آخر يربط بين صخر وموت عائلتها؟ وقبل أن تقرأ المزيد، سمعت صوت خطواته الرزينة تقترب من الغرفة.. خطوات العقرب الذي لا يغفل عن فريسته أبداً.
انحبست الأنفاس في صدر مايا، والورقة الصغيرة في إيدها بقت زي الجمرة اللي بتحرق صوابعها المرتعشة. صوت خطوات صخر الرزينة والمنتظمة على أرضية الممر برة الأوضة كان بيقرب.. خطوة.. ورا.. خطوة.
​بسرعة وجنون، بتتصرف تحت تأثير الرعب، طبقت الورقة وحشرتها في جيب بنطلونها الصغير، ولفت ضهرها للمكتب وحركت الفوطة اللي في إيدها بسرعة فوق الخشب وهي بتدعي إن قلبها اللي بيدق بعنف ميتسمعش برة صدرها.

​في نفس الثانية، كان ضل صخر الطاغية غطى على عتبة الأوضة.

​وقف ساند ضهره على إطار الباب، حاطط إيديه في جيوب بنطلونه الأسود، وعيونه السودا الحادة كانت بتتحرك في الأوضة ببطء، بتراقب كل تفصيلة، لغاية ما ثبتت عليها. ملامحه الصارمة كانت خالية من التعبير، بس كان فيه لمعة شك وذكاء حاد في عينه تخلي الدم يتجمد.

​مشى خطوات بطيئة لغاية ما بقى واقف ورا ضهرها بالظبط. مايا اتجمدت، والفوطة وقفت في إيدها. همس بصوته الأجش البارد اللي لفح ودنها:

​”إيدك وقفت ليه؟ أنا قولت عايز الأوضة دي تتنضف من أثر ريحتكم القذرة.. مش تقفي تتأملي الخشب.”

​بلعت ريقها بصعوبة، ولفت وشها ليه نص لفتة وهي منزلة عيونها الأرض بخوف:

​”أنا.. أنا كنت بمسح المكتب.. خلاص قربت أخلص.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *