العقرب 🕷ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الخط ده خط أحمر يا مايا.. مفيش مخلوق على وجه الأرض بيملي عليّ أغير طريقتي أو أسيب شغلي.
​شهقت مايا بدموع حارقة، وصرخت بعناد يرفض الاستسلام لهذا المنطق المرعب:

— أنا مش عايزة حماية بالمنظر ده! إزاي هحس بالأمان وأنا عارفة إن الموت مستنيك في أي لحظة برة؟! إزاي هعيش وأنا شايفاك رايح لقلب الخطر برجلك؟!

​أحاط صخر وجنتيها بكفيه القويين، وضغط عليهما برفق ليجبر عينين المترقرتين بالدموع على النظر في عمق عينيه السوداوين، وقال بنبرة تملك صارمة تخرج من بين أسنانه:
— أمانك هو أنا.. مش نوع شغلي! طالما عينك شايفاني وجسدك في حضني، يبقى أنتي في أمان مش موجود عند حد تاني في الدنيا دي كلها. الخطر برة الأوضة دي، لكن معايا أنا.. الموت نفسه بيعمل حساب خطوتي. فكري في حبنا وفي بيتنا.. وسيبيني أنا أربي الشياطين دول بطريقتي.
​سكتت مايا وهي تتنفس بصعوبة، وشفتيها ترتجفان بقلة حيلة. نظرت في عينيه الصارمتين، وعرفت أن معركة إقناعه بترك هذا العالم قد خُسرت في هذه الليلة.. وأن رحلتهما إلى ظلمات روسيا أصبحت حقيقة لا مفر منها.
​كانت الطائرة الخاصة بـ صخر تقطع سماء الليل الحالك، متجهة نحو صقيع روسيا.

​في الداخل، كان الجو مشحون بصمت ثقيل يُسمع له أحيانا صوت محركات الطائرة الهادئة.

كانت مايا تجلس بجانب النافذة، تسند رأسها على الزجاج البارد، وعيناها مثبتتان على الفراغ الخارجي.

كانت ملامحها تشع حزناً وعنادا مكتوماً، ودموعها الجافة تركت أثرا دافئا على وجنتيها. لم تكن خائفة من السفر بقدر ما كانت مكسورة ومصدمة من إصراره على جريّها إلى قلب عالمه المظلم، ومن نظرته الصارمة التي حطمت معركة إقناعه في الفيلا.
​على الجانب الآخر من المقعد العريض، كان صخر يجلس بكامل هيبته وجموده.

كان يتصفح بعض الملفات على جهازه اللوحي، لكن حواسه بالكامل كانت معلقة بتلك الرقيقة التي تجلس بجانبه وترفض حتى الالتفات إليه.
​كان يرى انقباض كتفيها، وتوتر أنفاسها، وعنادها الصامت الذي يرفض الاستسلام.
​أغلق صخر الجهاز اللوحي ببطء، ووضعه جانباً.

تنفس بعمق وهو يرى كيف تحاول الابتعاد بجسدها عنه لأقصى درجة ممكنة، وكأنها تفر من أمانه الذي أصبحت تراه خطراً.

​فك صخر حزام أمانه، واقترب منها، ثم مد يده القوية وأحاط خصرها بمرونة كاسرة، ونسحبها بضربة واحدة دافئة لتسقط في حضنه ويحاطها بين ذراعيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *