العقرب 🕷ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​وفجأة.. تحطمت أبواب المخزن الحديدية بصوت انفجار هائل!
​اقتحم صخر المكان كالصاروخ الموجه، خلفه سليم ورجاله، ولم يعطِ صخر فرصة لأي رجل من الخاطفين للتنفس؛ أفرغ سلاحه في أجسادهم ببطش وجنون لا يرحم، طريحا بالجميع في ثوانٍ معدودة.

​رمى صخر السلاح جانباً، وجرى نحو مايا بلهفة عاشق يطير قلبه من صدره:
— مايا! مايا ردي عليّ يا حبيبتي.. أنا هنا، أنا جنبك!

​قطع حبالها بسرعة وضمها إلى صدره، لكنه عندما رفعها بين يديه.. تجمد جسده بالكامل وارتجفت أحداقه بذهول ورعب!
​رأى الدماء الحمراء الداكنة تغطي أسفل فستانها وتتساقط على الثلج الأبيض.

​ارتجفت يدا صخر القويتان، وصارحته أفكاره بأسوأ كابوس قد يتخيله رجلاً.. اعتقد بقهر وجنون أن أعداءه تجرؤوا وتعدوا على شرفه وجسد زوجته!

​صرخ صخر بنبرة مبحوحة يملؤها العجز والجنون وهو يضمها لوجهه، ودموعه للحب والغيرة تسبق أنفاسه:

— عملوا فيكي إيه؟! نطقيني يا مايا عملوا إيه الشياطين دول؟!

​لكنها كانت تغيب عن الوعي بين يديه وهي تتأوه بألم خفيض:
— هموت مش قادرة يا صخر..
​حملها صخر بين ذراعيه وركض بها كالمجنون نحو السيارة، يصيح في سليم بأعلى صوته ليطير بها إلى أكبر مستشفى في موسكو، وهو يضمها إلى صدره وينحب بصوت مكتوم لأول مرة في حياته، متوسلاً أن يبقى النبض في جسدها.

​داخل المستشفى، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر. صخر يقف أمام غرفة الطوارئ كالأسر الجريح، قميصه ملطخ بدماءها، ويداه ترتجفان بذهول وقهر وهو ينتظر خروج الطبيب ليسمع الحقيقة التي تجرعه المرار.
​خرج الطبيب الروسي وتقدم نحو صخر بملامح أسفة وباردة:

— سيد صخر.. استطعنا إيقاف النزيف وإنقاذ حياة زوجتك، هي الآن بخير.

​تنفس صخر الصعداء لثانية، لكن الطبيب واصل كلماته القاتلة:
— لكن للأسف.. لم نتمكن من إنقاذ الجنين.

النزيف الشديد والصدمة الجسدية أدا إلى إجهاض حملها في أسبوعه الأول.. نأسف لخسارتكم.
​تجمد صخر في مكانه كأن صاعقة ضربت قلبه!
​سقطت يداه بجانبه، واتسعت عيناه بذهول وانكسار لم يذقهما قط..

جنين؟! مايا كانت تحمل قطعه منه في أحشائها؟!
​لم يلمسها أحد.. لم يتعدوا على شرفه، بل كانت الدموع والدماء أثراً لبطفلهما الذي قتل قبل أن يعلما بوجوده!

​سقط صخر على ركبتيه في منتصف الممر الصامت، ووضع يديه الملطختين بالدماء على وجهه، وانطلقت منه صرخة مكتومة يملؤها الندم والوجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *