العقرب 🕷ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​شهقت مايا بصوت مكتوم، وحاولت الاستدارة ودفع صدره بكفيها بغضب وعناد:
— ابعد عني يا صخر!.. سيبني في حالي ومش عايزة أقعد جنبك!

​ضيق صخر عينيه، ولم يترجم غضبها إلا بمزيد من التملك؛ أطبقت ذراعاه حولها كالقيود المجهزة بالدفء، ورفع يده الأخرى ليمسك ذقنها بصلابة حنونة، مجبراً عينيها المغرورقتين على النظر إليه، وهمس بصوت أجش خفيض قاطع:
— أنا أتحمل زعلك، وأتحمل عنادك.. لكن أتحمل إنك تبعدي عن حضني شبر واحد؟ ده اللي مش هيحصل يا مايا.. ولا حتى في السماء.
​انفجرت #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد. مايا بنبرة مبحوحة ومليئة بالوجع وهي تقاوم ثباته:
— أنت أناني يا صخر! جايبني معاك لقلب الخطر والدم، وعايزني أقعد في حضنك وأنا خايفة وميتة من الرعب عليك وعلى حياتنا؟! أنت فاكر إنك لما تكتفني كده أنا هنسى إنك رايح للنار برجلك؟!

​لم يغضب صخر، بل انحنى أكثر حتى لامست أنفاسه الساخنة أذنها، وطبع قبلة دافئة وطويلة على عنقها جعلت جسدها ينتفض بخدر رغماً عنها، ثم همس أمام شفتيها بتملك صارم:
— وأنا النار نفسها يا مايا.. والمكان اللي هتكوني فيه معايا هو المكان الوحيد اللي النار دي مش هتمسك. عاندي براحتك.. ازعلي براحتك.. بس مش هنسيب الأرض ونطلع في السحاب وأنتِ بعيدة عن قلبي.

​سحبت مايا نفساً مكسوراً، وأغمضت عينيها بشدة وهي تشعر بيده تمسد شعرها برفق ساحر، يسحب كل طاقة المقاومة من جسدها المنهك.

ورغم عنادها وصمتها الذي فرضته بعد ذلك، إلا أنها لم تستطع منع رأسها من السقوط تدريجيا على صدره الصلب، مستسلمة لدفئه ورائحته التي أصبحت إدمان وخوف في نفس الوقت.

​كان يدفن وجهه في شعرها، وعيناه السوداوان تتطلعان إلى الظلام خارج الطائرة بنظرة حادة وباردة كالثلج… نظرة رجل يعلم أن روسيا ليست مجرد سفرية شغل، بل هي المعركة الأشرس التي سيخوضها لحماية أمان هذه الطفلة التي تنام على صدره.

هبطت الطائرة الخاصة في مطار موسكو المغطى بثلج كثيف، وكان الجو باردا للغاية، كأنه يعلن بداية الفلك الجديد الذي خطت فيه مايا قدميها.
​خارج المطارات الاعتيادية، كانت هناك سيارتان سوداوان مصفحتان بانتظارهما، وحولهم حراس ضخام الأجسام يرتدون معاطف ثقيلة، انحنوا جميعاً بمهابة واحترام صارم فور ظهور صخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *