العقرب 🕷ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

كانت قبلة حرب، إعلان سيطرة، وتأكيد على أن كلماتها النارية لم تكن سوى وقوداً لجنونه.
حاولت أن تدفعه، أن تصرخ، لكن قبضته كانت أقوى من أي مقاومة شعرت بأنفاسه الحارة تختلط بأنفاسها، وبقوة جسده الذي يحاصرها
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
لم تكن هذه قبلة حب، بل كانت قبلة عقرب يلدغ فريسته، يؤكد لها من هو السيد. بعد لحظات بدت كأنها دهر، ابتعد عنها ببطء، وعيونه لم تفارق عينيها المذهولتين كانت شفتيها ترتجفان، ووجهها قد تحول إلى اللون القرمزي من الغضب والخجل.
همس صخر بصوت أجش، عميق، وبارد، وهو يمرر إبهامه على شفتيها المنتفختين:
الحرب اللي أعلنتيها دي.. أنا اللي هحدد قواعدها، وأنا اللي هنهيها واللقمة اللي مش هتنزل من زورك.. أنا اللي هنزلها.
والنفس اللي مش هيطلع بأمري.. أنا اللي هقطعه. إنتي ملكي يا مايا.. ملكي أنا وبس والورقة اللي قولتي عليها بلّيها واشربي ميتها..
دي ورقة جوازك مني، ورقة بتخليكي مراتي قدام ربنا والناس ولو فاكرة إنك هتقدري تهربي من القدر ده.. يبقى لسه
متعرفيش مين هو صخر السيوفي.
تركها فجأة، وابتعد عنها خطوتين. كانت تلهث، قلبها يدق بعنف في صدرها، وعقلها يرفض استيعاب ما حدث. نظرت إليه بعيون مليئة بالدموع والغضب، لكنها لم تعد دموع ضعف، بل دموع قهر ممزوجة بشرارة تحدي جديدة.
“أنت مجنون!” صرخت بصوت مبحوح، “أنت فاكر إنك كدة كسرتني؟ أنت كدة بتولع نار عمرها ما هتطفي! أنا مش هكون ليك.. عمري ما هكون ليك!
لم يعرها اهتماماً. التفت ببرود نحو السلم، وخطواته الثابتة كانت ترن في الصالة الفارغة. صعد السلم دون أن ينظر خلفه، وكأنه يتركها في جحيمها الذي صنعه لها.
سقطت على أقرب كرسي، ودفنت وجهها بين يديها، تبكي بصمت، لكن هذه المرة لم يكن بكاء يأس، بل بكاء غضب، بكاء امرأة قررت أن تقات.ل حتى آخر نفس.
في الأيام التالية، تحولت حياتهم إلى ساحة معركة صامتة رفضت أن تأكل أو تشرب أي شيء يقدمه لها الخدم، وكانت تقضي معظم وقتها محبوسة في غرفتها القديمة، يعتصرها شعور مميت بالغربة كأنها رهينة في مكان كان يوماً آمنها، ترفض الخروج أو التحدث مع أي أحد.
صخر، من جانبه لم يضغط عليها كان يراقبها من بعيد، من خلال عيونه الحادة التي كانت تتبع كل حركة لها، ومن خلال التقارير التي كان سليم يحضرها له عن حالتها.





