العقرب 🕷ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

في هذه اللحظة بالذات، انكسر كبرياء “العقرب” وتلاشى غرور نفوذه.. عرف أن عالمه المظلم وشياطينه هما من قتلوا طفله الأول، وأن أمانه الزائف كاد أن يقتله ويقتل الإنسانة الوحيدة التي أحبها.
مرت ساعات ثقيلة كالجبال على قلب صخر، كان يجلس فيها أمام غرفتها كتمثال من حجر، روحه ممزقة بين قهر الخسارة وندم ينهش صدره بلا رحمة. بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
وعندما سمح له بالدخول، دلف إلى الغرفة بخطوات رجل كُسر ظهره.
كانت مايا مستلقية على السرير الأبيض، وجهها شاحب كالثلج، وعيناها نصف مفتوحتين تنظران للسقف بفراغ.
بمجرد أن اقترب من سريرها، التفتت إليه. حاولت أن تبتسم لتطمئنه، لكن الدموع خذلتها وتساقطت من عينيها بهدوء، وهمست بصوت ضعيف متهدج:
— .. صخر أنا فين؟ وإيه الوجع اللي كان بيموتني ده؟
لم يستطع صخر التماسك أكثر. سقط على ركبتيه بجوار سريرها، ودفن وجهه في باطن كفها الصغير، واهتزت كتفاه العريضتان في بكاء صامت، بكاء قهر لم يعرف طريقه لعيون “العقرب” طوال حياته.
رفعت مايا يدها الأخرى المرتجفة ومسحت على شعره بخوف:
— صخر.. متوجعش قلبي.. في إيه؟
رفع صخر وجهه المبلل بالدموع، ونظر في عينيها بنظرة انكسار واعتذار مميت، وقال بصوت مبحوح يقطر ألماً:
— سامحيني يا حبيبتي.. أنتي كان عندك حق في كل كلمة قلتيها.
أنا اللي جبت الخراب ده لحد عندنا.. الغدر طالنا، وأخد مننا حتة مني ومنك.. كان في طفل في بطنك يا مايا.. طفلنا اللي راح قبل ما نعرف بيه.
اتسعت عينا مايا بذهول، وتوقفت أنفاسها لثوانٍ، قبل أن تنفجر في نوبة بكاء مريرة وصراخ مكتوم يمزق نياط القلب تتمتم وهي تمسد مكان بطنها “ابني”
بكت طفلها الذي لم تره، وبكت قسوة العالم الذي حذرت منه. نهض صخر فوراً، وأخذها في حضنه بقوة، يضمها إلى صدره وكأنه يخبئها من العالم كله، يمسح على ظهرها ويقبل رأسها وهو يهمس بعهد قاطع:
— قسما بعزة جلال الله هجيب لك حقك وحق ابني اليوم .. وحياة دموعك دي ودم ابننا هرجع حقكم..
وكاد أن يمشي مسكت كفه بسرعة ومازالت متشنجة ترجو أن يتوقف:
كفاية يا صخر دم خلينا نبعد عن هنا وعن الخراب والخطر.
اقترب منها يهمس بخنقة:
العالم ده انتهى يا مايا.. العقرب مات الليلة دي، ومش هيفضل غير صخر اللي هيعيش عشان يعوضك.





